أولًا في غيرها في جماعة لتفاوت فضل الجماعة والانفراد في غيرها [1] . وألزمه ذلك من طريق القياس [2] إلا أن يقال: إنما ورد الأمر بإعادة الفذ في جماعة، وهذا عكسه. والموضع موضع عبادة فلا يتعدى به ما ورد.
ويتساوى الأمر في الصلاة الأولى بين أن تحصل فيها الجماعة وجوبًا ويحصل ذلك بالواحد فأكثر، أو حكمًا ويحصل ذلك بالإمام يصلي في الموضع الذي عادته الإمامة فيه، ولا يصلي معه غيره فله حكم الجماعة.
واختلف الأشياخ في صورتين حولهما؛ لو صلى إنسان [3] واقتدى به صبي صغير، هل يعيد البالغ في جماعة لأن المقتدي به غير مفترض عليه فهو في حكم العدم، أو لا يعيد لأن الجماعة حاصلة؟
وقد قدمنا تردد الباجي في صلاة الصبي هل ينظر فيها إلى مقصده وهو يقصد الفرض، أو إلى حكم العدم. أو لا يعيد لأن الجماعة حاصلة.
والصورة الثانية [4] : لو صلى في داره بأهله هل يعيد إذا أتى المسجد لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -"صل معنا وإن كنت قد صليت في أهلك" [5] ، أو لا يعيد لأنه صلى في جماعة؟
(1) في (ق) فصل الانفراد فيها والجماعة في غيرها.
(2) التصرة ص: 76.
(3) في (ق) نسيانا.
(4) في (ق) و (ت) أو إلى حكمه عند الله تعالى وهو غير مطلوب بالفرض والصورة الثانية.
(5) أخرج النسائي في الإمامة 857 واللفظ له، وأحمد في مسنده 4/ 34 عَنْ مِحْجَن أَنَّهُ كَانَ فِي مَجلِس مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَذَّنَ بالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَن في مَجلِسِهِ فَقَالَ لهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا مَنَعَكَ أن تُصَليَ أَلَسْتَ بِرِجُلٍ مُسْلِم؟"قَالَ بَلَى وَلَكِنَّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ".