وأما ما يتيمم به. فإن تيمم بتراب طاهر منبت غير منقول عن وجه الأرض إلى الأواني فلا خلاف في الإجزاء. فإن لم يكن على الأرض تراب ففيه قولان: المشهور أنه غير مشترط، والشاذ اشتراطه.
وقد اختلف أهل اللغة في الصعيد ما هو؟ فهل كل ما صعد على [وجه] [1] الأرض ترابًا كان أو غيره إذا كان من أجزائها؟ وقيل: وإن لم يكن من أجزائها إذا اتصل بها نباتًا أو سقوطًا معتادًا كالثلج [2] أو الجليد. وقيل: هو التراب.
واختلف في معنى قوله تعالى: {طَيِّبًا} [3] فقيل: منبِتًا. وقيل: طاهرًا، وهو الأظهر. لكن احتج من قال هو المنبت بقوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [4] . وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" [5] . وفي بعض الطرق"وتربتها طهورًا" [6] . وبين الأصوليين خَلاف في قبول زيادة العدل.
وإذا قلنا بأن التيمم على غير التراب جائز فهل يجوز مع وجود التراب ومع فقده؟ في المذهب قولان: أحدهما: جوازه، وهو الأصح [7] على هذا المذهب. والثاني: كراهيته، مراعاة للخلاف.
وعلى ما قلناه في الآية والأحاديث اختلف المذهب هل يشترط التراب
(1) ساقط من (ر) و (ت) و (ص) .
(2) في (ت) و (م) كالملح.
(3) النساء: 43، والمائدة: 6.
(4) الأعراف: 58.
(5) أخرجه البخاري في الصلاة 438، والترمذي في الصلاة 317 واللفظ له.
(6) أخرجه مسلم في المساجد (522) عن حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فُضِّلْنَا عَلَى النَّاس بثَلاَثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ"وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى.
(7) في (ر) و (ق) و (ص) الأصل.