فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 942

الموالاة، وكذلك يجري في حكم ابتداء الوضوء بنزع الخفين على القول بأن التفرقة تفسد الطهارة لعذر كان أو لغير عذر. هكذا رواه بعض الأسكندرانيين [1] عن مالك أن نازع الخف يبتدئ الوضوء من أوله، فإن أخرج رجلًا وامتنع عليه نزع الرجل الأخرى حتى خاف إن اشتغل بذلك فوات الوقت؛ ففي المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يغسل الرجل المنزوعة ويمسح الأخرى قياسًا على الجبيرة، والثاني: أنه ينتقل إلى التيمم لأن الرجلين في حكم العضو الواحد، ولا يجتمع في العضو الواحد أصل وبدل [2] ، والثالث أنه يمزق الخف ويغسل الرجل. وهذا كله على الخلاف في القياس على الرخص؛ فمن قاس على ذلك قال بالمسح على الخف فيكون كالجببرة، ومن لم يقس عليها ولم يلتفت إلى إضاعة المال في طلب فروض الصلاة قال يمزق الخف، ومن التفت إلى إضاعة المال ردها إلى أصل التيمم، فإن الإنسان له السفر في المفازات التي لا ماء فيها، يَطْلُبُ بذلك الربح في المال. فقال: هاهنا ينتقل إلى التيمم.

والمشهور من المذهب أن المسح غير مؤقت بزمان، وله أن يستديمه ما لم يلزمه غسل الجنابة. لكن يستحب له إن كان حاضرًا [3] - وجوزنا له المسح على القول بجواز المسح للحاضر- أن ينزعهما لكل جمعة لغسل الجمعة.

وروي عن مالك أن المسح مؤقت للمسافر بثلاثة أيام وللحاضر يوم

(1) يقصد بالأسكندرانيين؛ الطبقة الأولى من أهل الإسكندرية، الذين أخذوا عن مالك قبل ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأضرابهم، كعبد الرحمن بن خالد بن يزيد وسعيد بن عبد الله المعافري وزين بن شعيب وعبد الحكم القرشي وغيرهم.

(2) في (ر) مسح وغسل.

(3) في (ص) قاصدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت