فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 942

وسبب الخلاف تقابل المكروهين: أحدهما: التفرقة بين أجزاء الركعة، والثاني: الزيادة في الصلاة. فمن راعى حكم التفرقة قال: يأتي بسجدة، ومن راعى حكم الزيادة قال تسقط السجدة ويأتي بركعة خاصة.

ولو سلم من الصلاة ثم ذكر سجدة من الركعة الآخرة فهل يكون السلام حائلًا بينه وبين التلاقي؟ في المذهب قولان: أحدهما: أنه حائل [1] فيقوم فيأتي بركعة، والثاني: أنه لا يكون حائلًا فيأتي بسجدة وتجزيه. فمن التفت إلى كونه ركنا قائمًا بنفسه عدَّه حائلًا، ومن التفت إلى كونه قصيرًا لم يعده حائلًا.

هذا حكم الإخلال بالأركان على الجملة، وبقي منها حكم الإخلال بالسلام. ومتى أخلَّ به ولم يطل الأمر سلم وأجزأه، وإن طال فقد قدمنا القولين هل تبطل الصلاة؟ وهو المشهور، أو لا تبطل؟ وهو الشاذ.

وإن أخلَّ بالسنن فإن كان عامدًا ففي بطلان صلاته قولان، وقد تقدما. وإن قلنا بالصحة فهل يسجد؟ قولان: المشهور أنه لا يسجد؛ لأن السجود إنما ورد في السهو. والشاذ أنه يسجد؛ لأنه إذا سجد للسهو ولا أثر له فيه فأحرى أن يتلافى في العمد بالسجود.

وإن أخلَّ بها سهوًا فإن كانت فعلًا فلا خلاف في أنه مأمور بالسجود، وإن كانت قولًا فقولان: المشهور أنه مأمور بالسجود كالفعل، والشاذ أنه لا سجود عليه. فمن استعمل القياس أمر بالسجود، ومن لم يستعمله رأى أن السجود إنما ورد في نقص الفعل دون القول [2] . فإن قلنا بالسجود فأين

(1) في (ق) أنه يكون حائلًا.

(2) في (ق) إنما هو في الفعل دون القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت