وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه متى صلى في غير الجدار ركزت له الحربة [أو العنزة] [1] فيصلي إليها. وكان يصلي إلى بعيره [2] . ونهى عن المرور بين يدي المصلي، وقال:"لَوْ يَعلَمُ المار بَينَ يَدَي المُصَلِّي مَاذَا عَلَيهِ لَكَانَ أن يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَه" [3] . وشك الراوي هلَ أراد أربعين سنة، أو أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا. فأمر بدفع من يمر بين يدي المصلي، وقال:"فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلهُ فَإنمَّا هُوَ شَيطَان" [4] . واختلف في معنى المقاتلة هاهنا فقيل: هي على ظاهرها، والمراد أوائلها وهو الدفع بعنف ما لم يؤد إلى العمل الكثير في الصلاة. وقيل: معناه اللعنة، وهو المراد بقوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [5] . أي يلعنهم الله.
فإذا ثبت ذلك فالنظر في السترة ينحصر في أربعة فصول: أحدها: من يؤمر بها؟ وما المقدار المجزي عنها؟ وكيف صورة الاستتار فيها؟ وحكم المصلي والمار في الإثم والدفع [عن المرور] [6] .
وأما من يؤمر بها فكل مصل في موضع لا يأمن المرور بين يديه إذا كان فذًا أو إمامًا، فإن أمن المرور ففي المذهب قولان: المشهور أنه لا يؤمر بالسترة إلا أن يشاء، والشاذ أمره بها.
وسبب الخلاف هل جعلت السترة حريما للمصلي حتى يقف عندها
(1) ساقط من (ر) .
والعَنَزَةُ- بفتحتين- أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيها زُجٌّ كزج الرمح. انظر مختار الصحاح 192.
(2) أخرج البخاري في الصلاة 430 عَنْ نَافِع قَالَ؛ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقالَ: رَأَيْتُ النَبِى - صلى الله عليه وسلم - يَفعَلُهُ.
(3) أخرجه البخاري في الصلاة 510، ومسلم في الصلاة 507.
(4) أخرجه البخاري في بدء الخلق 3275، ومسلم في الصلاة 505.
(5) المنافقون: 4.
(6) ساقط من (ر) .