ويجب تنزيه المسجد عن كل ما يستقذر، ومنه البصاق. فإن اضطر الإنسان إلى البصاق وهو في المسجد؛ فإن كان في صلاة فالأولى أن يبصق في طرف ثوبه، فإن لم يفعل وكان المسجد محصبًا بحيث يمكنه دفنه فلا يبصق أمامه، والأولى أن يبصق على يساره، وله أن يبصق على يمينه ثم يدفنه. وإن لم يكن المسجد محصبًا فلا ينبغي أن يبصق فيه بحال وإن دلكه؛ لأن تدليكه لا يذهب أثره.
ويؤمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين على جهة التمرين للصلاة؛ لأن الصلاة متكررة. فإن لم يعودوها في الصغر شق عليهم في الكبر ملازمتها. وهذا السن فيه مبادئ التميز [1] غالبًا. وإذا بلغ عشر سنين تأكد أمرهم بها وعوقبوا على تركها معاقبة ناجزة بالضرب كما ورد في الحديث [2] . ويؤمرون بالتزام شروطها من الطهارة وستر العورة كما يؤمر بها البالغون. فإن صلوا بغير ذلك أمروا بالإعادة. وهل يعيدون أبدًا كالبالغين؟ أو ما لم تطل الأيام؟ قولان: الإعادة أبدًا إلحاقًا لهم بحكم الكبار البالغين، والقول الثاني أن الأمر بالصلاة ليس عليهم لأنهم مكلفون، بل للتمرين [3] . فإذا طالت الأيام فإنما يفتقرون إلى أداء صلاة الوقت لا قضاء ما فات.
(1) في (ت) مبتدأ تمييزهم.
(2) أخرج أبو داود في الصلاة 495 واللفظ له، وأحمد في مسنده 2/ 187 عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مرُوا أولاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبوهُمْ علَيْهَا وَهُم أَبنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ".
(3) في (ر) متكلفين للتمرين.