يجزيه إن مسح الثلث، قاله أبو الفرج، والرابع: أنه يجزيه إن مسح مقدم رأسه خاصة، ولا يجزيه في غيره، رواه أشهب عن مالك. وكان وجوب مسح الجميع [يقتضي] [1] ألا يجزيه البعض، وهو مقتضى قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [2] إذا قلنا ليس المراد [3] بذلك البعض بل الجميع، وإن قلنا المراد البعض فينبغي أن تجزي الشعرة الواحدة كما قال الشافعي. لكن هذه [4] الأقوال التي في المذهب بناءً على أن مبنى المسح على التخفيف فأكثره يجزي عن أقله. وفي المذهب [5] قولان في الثلث هل هو في حد الكثير أو في حدِّ القليل [6] . وأما رواية أشهب فلما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مَسَحَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ" [7] ، فقصره [8] على ما ورد.
وقد قدمنا أن الموالاة فرض مع الذكر. والموالاة أن يفعل الوضوء كله في فور واحد من غير تفريق، وفي المذهب في ذلك خمسة أقوال: أحدها: وجوب الموالاة على الإطلاق، والثاني: إسقاطها على الإطلاق،
(1) ساقط من (ر) و (ص) .
(2) المائدة: 6.
(3) في (ق) أن المراد.
(4) في (ق) و (م) لأن هذه وفي (ص) لكنه ذهب.
(5) في (م) المدونة.
(6) في (م) اليسير.
(7) أخرجه أبو داود في الطهارة (147) ، وابن ماجه في الطهارة (5649، والحاكم في المستدرك(1/ 275) كلهم بلفظ قريب. ولفظه عند أبي داود:"عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ وَعَلَيهِ عِمَامَةْ قِطرِيَّةٌ فَأدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ"، وقال الحاكم: هذا الحديث وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب فإن فيه لفظة غريبة وهي أنه مسح على بعض الرأس ولم يمسح على عمامته.
(8) في (ص) مسح على الناصية فقضى.