فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 942

فصل(في النهي عن البول قائمًا)

ونذكر [1] هاهنا من آداب الأحداث البول قائما. وقال الأشياخ: لا يخلو الموضع المقصود بالبول من أربعة أقسام: أحدها: أن يكون طاهرًا رخوًا، أو صلبًا نجسًا، أو صلبًا طاهرًا، أو رخوًا نجسًا؛ فإن كان طاهرًا رخوًا فالأولى أن يجلس للبول لأنه أقرب إلى الستر، ولا يحرم عليه القيام. وإن كان الموضع صلبًا نجسًا فينبغي أن يُترك ويُقصد غيره، لأنه إن قام خاف أن يتطاير عليه وإن جلس خاف أن يتلطخ بنجاسة الموضع، فإن كان صلبًا طاهرًا فليس إلا الجلوس لأنه يأمن التلطخ بالنجاسة [إن جلس] [2] ولا يأمن منها [3] إن قام، لأنه يتطاير عليه. وإن كان الموضع رخوًا نجسًا فهاهنا ليس إلا القيام، لأنه يأمن التطاير وإن جلس خاف التلطخ. ومحصول هذا أنه يجتنب النجاسة ويفعل ما هو أقرب للستر. واجتناب النجاسات آكد من الستر إذا كان بموضع لا يرى فيه. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بال قائمًا [4] . وقالت عائشة رضي الله عنها:"من حدثكم أن النبي عليه السلام بال قائمًا فلا تصدقوه" [5] . وإنما حكت عن أكثر أحواله أو ما لم تر غيره [6] . وأما بوله قائمًا ففي الحديث ما يدل على أن ذلك كان لعلة وهي كون الموضع نجسًا لأنه قال: أتى سباطة [7] قوم فبال قائمًا، والسباطة هي المزبلة والغالب كونها رخوة نجسة.

(1) في (م) وقد ذكرنا وفي (ر) ذكر.

(2) ساقط من (ت) .

(3) في (ت) ولا يأمنها وفي (ق) ولا يأمن.

(4) أخرج البخاري في الوضوء (224) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (273) عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سُبَاطَةَ قَوْم فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءِ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ.

(5) أخرجه الترمذي في الطهارة (12) واللفظ له، والنسائي في الطهارة (29) ، وابن ماجه في الطهارة (307) عَنْ عَائِشَةَ قَالَت:"مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلاَّ قَاعِدًا"قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ.

(6) في (ق) وما لم ترى غيره وفي (م) أو ما بعده من غيره.

(7) في (ت) إننا بسباطة قوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت