فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 942

ومن حمل ذلك على عمومه منع في التطوع والواجبة، ومن قصره على الغالب من كونه من الصدقة الواجبة قصره على الواجب دون التطوع. ويدل عليه تعليله - صلى الله عليه وسلم - للمنع لأنها أوساخ الناس. وأما الجواز مطلقًا فمعلل بأنهم إنما منعوا منها لما كانت الأرزاق الواجبة لهم جارية عليهم، والآن انقطعت فحلت لهم الصدقة. وأما التفرقة في إجازة الواجبة دون التطوع فإن الواجبة لا مِنَّة فيها بخلاف التطوع، فجاز لهم أخذ ما لا منة فيه.

وإذا قلنا بمنعهم، فمن الممنوع منهم؟ لا خلاف في المذهب أن بني هاشم ممنوعون، وأن ما فوق غالب [1] غير ممنوعين، وما بين ذلك فيه [2] قولان: أحدهما: المنع، والثاني: الإجازة. وسبب الخلاف، هل تتناولهم لفظة"الآل"لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تحل الصدقة لآل محمد".

وهل يمنع الموالي كما يمنع الأحرار؟ في المذهب قولان: أحدهما: المنع، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"مولى القوم منهم" [3] . والثاني: الجواز. وقد أجازه ابن القاسم فاحتج [عليه] [4] بما ذكرناه من الحديث فقال: فقد جاء في حديث

= فجعلها في فيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة"كتاب الزكاة 1069. والثاني قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد"كتاب الزكاة 1072.

(1) هو: غالب بن فهر بن مالك، الجد التاسع للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

(2) في (ق) فيهم.

(3) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض 6380 وأحمد في مسنده 4/ 340 واللفظ له عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مولى القوم منهم وابن أختهم منهم وحليفهم منهم".

(4) ساقط من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت