واختلف المتأخرون [1] في الملح هل هو كالتراب فلا ينقل حكم الماء على المشهور من المذهب؟ أو كالطعام فينقله إلى غيره؟ ولهم في ذلك ثلاثة طرق؛ أحدها: أنه كالتراب، والثانية: أنه كالطعام، والثالثة: أن المعدني منه كالتراب والمصنوع منه كالطعام. واختلف من بعدهم هل ترجع هذه الطرق إلى قول [واحد] [2] ، فيكون من جعله كالتراب يريد المعدني ومن جعله كالطعام يريد المصنوع؟ أو يرجع في ذلك إلى ثلاثة طرق [3] كما تقدم تفصيله؟ ووجهها أن الالتفات إلى أصله يلحقه بالتراب، والالتفات إلى استعماله في الطعام وإلحاقه بالربويات [4] يلحقه بالطعام. والتفصيل لأن المعدني لم ينضف إليه زائد [5] ، والمصنوع قد انضاف إليه زائد فأخرجه عن بابه.
فصل (حكم الماء المستعمل في الطهارة)
وأما الماء المستعمل في الطهارة، فإن كان الذي استعمله [6] نجس الأعضاء فيكون الذي [7] سقط عن أعضائه ماء حلته النجاسة فيعود إلى ما تقدم. وإن كان وسخ الأعضاء غير نجس [8] فهو ماء حلته أوساخ طاهرة، فيرجع إلى
(1) يقصد بالمتأخرين من جاء بعد ابن أبي زيد القيرواني (ت 366هـ) : والمتقدمين من كانوا قبله. انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 37.
(2) ساقط من (ر) .
(3) في (ر) و (ص) أقوال.
(4) الربويات أي الأمور التي يحرم فيها الربا.
(5) في (ص) شيء.
(6) في (ر) قد استعمله في الطهارة.
(7) في (ص) و (ق) و (م) ما.
(8) في (ص) نجسهما.