قدمناه. فإن أبدل الإيماء بأن رفع إلى وجهه شيئًا، ففي الكتاب لا إعادة عليه [1] . وقال أشهب: إنما ذلك إذا أومأ، فإن لم يومئ أعاد أبدًا. وقد قدمنا هل يجب عليه كمال ما في وسعه من الإيماء أم لا؟
وهذا حكمه إذا كان لم يدخل المرض على نفسه، فإن أدخله بأن قدح [2] الماء من عينه حتى صار يصلي مستلقيًا؛ ففي المذهب قولان: أحدهما: صحة صلاته ولا إعادة عليه، قاله أشهب وغيره من أهل المذهب، كالمسافر يطلب الأرباح لأنه يسافر طلبًا لنماء المال وشق المفازات فينتقل إلى التيمم، فأحرى أن يجوز له الانتقال إلى الإيماء لطلب الصحة للجسم.
ومذهب المدونة يعيد [3] أبدًا. ولعل هذا بناءً على أن الرخص لا يقاس عليها. وعلل بأن القادح لا يوقن [4] بالبرء، والعادة جارية بذلك غالبًا. فكأنه انتقل عن الكمال إلى أمر متردد في نجحه وعدم نجحه، بخلاف الأسفار في طلب الأرباح فإن الغالب وجودها. وقائل هذا الأمر لم يقف على حقيقة الأمر في القدح. والغالب وجود المنفعة به. والدواء فيه أظهر نجحًا من غيره فأحرى أن يجوز له أن ينتقل إلى الإيماء ليطلب الصحة. ومذهب المدونة أنه يعيد أبدًا. وهل هذا بناء منه على أن الرخص لا يقاس عليها أو بناء منه على أنه لا ينجح في طلب المقصود، وأن العادة عنده جارية بذلك فلا يجوز له أن ينتقل إلى الإيماء وكذلك التيمم؟
(1) المدونة: 1/ 78.
(2) في (ص) قد.
(3) في (ر) أن يعيد.
(4) المدونة: 1/ 78.