فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 942

والعشاء؟ المنصوص في المذهب أنه لا يجمع بين الظهر والعصر. وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر [1] . قال مالك رحمه الله: أراه كان في المطر. وقد أخذ من هذا أبو القاسم [2] ابن الكاتب وأبو الوليد الباجي جواز الجمع بين الظهر والعصر لعلة المطر. وهو مقتضى تأويل مالك رحمه الله. وفرق في نصوص المذهب لأن المغرب والعشاء يختص بوقت يقل التصرف فيه إلا لإدراك الجماعة فجاز مع وجود العذر تحصيلها في وقت يخف التصرف فيه ولا تدرك به مشقة. والظهر والعصر [لا تختص بذلك] [3] . وأيضًا فإن تقديم العشاء فيه فائدة الانصراف في الضوء. وهذا حاصل في وقتي الظهر والعصر، إذا لم يقدم أحدهما إلى الآخر. أو راعى في القول المُخَرَّج مشقة التصرف إلى المسجد، وهي تحصل بالتكرار إلى محل الصلاة.

وإذا تقرر حكم الجمع فالنظر فيه في ثلاثة فصول: أحدها: وقته، والثاني: صفته، والثالث: سببه.

فأما وقته في المغرب والعشاء فاختلف المذهب فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أداء المغرب في أول وقتها ثم العشاء بعدها من غير تأخير. والثاني: تأخير المغرب يسيرًا ثم أداء العشاء بعدها. والثالث: تأخير المغرب إلى آخر وقتها وأداء العشاء حينئذ.

(1) أخرجه مسلم في المسافرين 705 واللفظ له، والنسائي في المواقيت 601 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ.

(2) في (ر) وقد أخر أبو القاسم.

(3) ساقط من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت