ولنقدم مقدمة في سبب ثبوته ثم نعقد أركانه؛ أما المقدمة فإن المسلمين لما كثروا وافتقروا إلى علم [على[1] أوقات الصلاة والدعاء إليها وتشاوروا فذكروا النار والناقوس، فذكروا مشابهة النصارى والمجوس، فافترقوا عن غير رأي مبرم. فرأى عبد الله بن زيد وهو بين المستيقظ والنائم كأن ملكًا نزل من السماء وفي يده ناقوس فقال عبد الله: تبعني [2] هذا. فقال الملك: وما تصنعون به؟ فقال نجعله علمًا على أوقات الصلاة. فقال ألا تؤذنون؟ فقال: ما صفة الأذان؟ ثم أذن واستأخر قليلًا فأقام. فأتى عبد الله بن زيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأمره أن يلقيه على بلال لأنه أندى [3] صوتًا. قال عبد الله: فاستأذنته أن أؤذن مرة واحدة، فأذنت بإذنه فجاء [4] عمر يجر رداءه فأخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى كتلك [5] الرؤيا، ثم تتابع بضعة عشر من الصحابة يخبرونه بذلك [6] ، فاستمر الأذان في الشريعة. وهذا وإن
(1) ساقط من (ق) .
(2) في (ت) ألا تبعني وفي (ق) ألا تبغيني.
(3) في (ق) اندأ منك.
جاء في النهاية في غريب الحديث 5/ 36: أندَى صوتًا أي أرفع وأعلى وقيل: أحسنُ وأعذب وقيل: أْبْعَدُ.
(4) في (ص) فخرج.
(5) في (ق) و (ر) كذلك.
(6) أخرجه أبو داود في الصلاة (499) ، وابن ماجه في الأذان (706) ، وأحمد في مسنده (4/ 43) ، والدارمي في الصلاة (1187) بألفاظ تقاربة ولفظ أبي داود عن عَبْد اللهِ بْن زَيدِ قَالَ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالنَاقُوسِ يُعمَلُ ليُضْرَبَ بهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصلاةِ طَافَ بِي وَأَنا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا في يَدهِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ قَالَ أَفَلَا أَدُلُكَ عَلَى مَا هُوَ خَيرْ مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إلا الله أشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ =