عبادة قائمة بنفسها فلا يلزمه تمامه على ما ابتدئ به إلا أن ينذره بلفظه؟ [1] ولا شك أن من افتتح الصلاة جالسًا فله القيام، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعله [2] .
وهل يجوز التنفل مضطجعًا؟ ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يجوز على الإطلاق؛ لأنها صفة لم ترد. والثاني: جوازه على الإطلاق، قياسًا على ترك فرض القيام، وأيضًا فلما ورد في بعض الطرق من أن صلاة القائم على النصف من صلاة الجالس [3] ، وصلاة المضطجع على النصف من صلاة الجالس [4] . لكن بين الأصوليين خلاف في زيادة العدل هل تقبل أم لا؟ والثالث: جوازه لمن لا يمكنه الجلوس دون القادر، قياسًا على صلاة الفرض.
وكذلك اختلف في جواز الإيماء في النافلة مع القدرة على الركوع والسجود؛ فقيل: يجوز قياسًا على ترك القيام [في النافلة] [5] ، وقيل: يُمنع إذ لم يرد إلا في السفر على الدابة.
وفي الكتاب لا بأس بالاحتباء في النوافل للجالس بعقب تربعه [6] .
(1) في (ر) فلا يلزم إلا أن ينذر بلفظه.
(2) أخرج البخاري في الجمعة 1118، ومسلم في المسافرين 731 واللفظ له عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ وَقاصِ قالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ؟ قَالَت: كَانَ يَقرَأُ فِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكعَ.
(3) في (ق) و (ت) صلاة القائم نصفها صلاة الجالس.
(4) ورد الحديث بعدة ألفاظ منها ما أخرجه الترمذي في سننه من كتاب الصلاة 372 عن عمران بن حصين قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال:"من صلى قائمًا فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد"قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس والسائب وابن عمر قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح.
(5) ساقط من (ر) و (ق) .
(6) المدونة: 1/ 79.