والثاني: يصومون إحدى وثلاثين يومًا لئلا يفطروا بشهادة الواحد. ويكون المعوَّل على أن الحكم في تفصيل كل [1] نازلة بما يوجبه الشرع. وعندنا ما يشير إلى هذا الخلاف، وهو قبول الشاهد واليمين وشهادة النساء في كل موضع تقع الشهادة على غير مال، والحاصل عنها مال أو بالعكس. وبيانه يأتي في موضعه إن شاء الله.
ولا خلاف أن الجماع وما في معناه من استدعاء المني محرم في الصوم. وأما مبادئه وهي: الفكر والنظر والقبلة والملاعبة والمباشرة؛ فإن استدامه حتى استجلب به المني رجعت إلى ما قدمنا من تحريم استدعائه. فإن لم يستدم؛ فأما الفكر والنظر فلا يختلف أنهما لا يحرمان في الصوم [2] .
وأما القبلة وما بعدها ففي المذهب اضطراب هل تحرم أو تكره أو يختلف حال الشيخ والشاب. وتحقيق المذهب في ذلك: أن من علم سلامته من الإنعاظ [3] وما بعده لم تحرم في حقه، ومن علم أنه لا يسلم حرمت في حقه، ومن شك ففيه قولان: التحريم، نظرًا إلى تقرر الصوم [4] في الذمة [5] ، فيجب عليه محاذرة كل ما يفسده. والكراهية، نظرًا إلى أن
(1) في (ت) و (ق) أن يحكم في كل.
(2) في (ق) للصائم.
(3) سبق أن قلت في كتاب الطهارة: الإنعاظ من النعظ. يقال: نَعَظَ الذكَرُ يَنعَظُ نَعظًا ونعَظًا ونُعُوظًا وأَنعَظَ إذا قامَ وانتشَر، وأنعظ الرجل إذا اشتهى الجماع. والإنعاظ الشبق، وهو تشهي الجماع. انظر لسان العرب 7/ 464، والنهاية في غريب الحديث 5/ 81.
(4) في (ر) الاسم.
(5) في (ق) ذمته.