الحال فهاهنا قولان: أحدهما: [وجوب] [1] القطع نظرًا إلى الحالة التي انكشفت فيها العورة. وهذا لما قدمناه في ذكر النجاسة في الصلاة. والثاني: التمادي، نظرًا إلى كونه معذورًا [2] في حال كشف عورته.
ووقع لسحنون في هذه المسألة بطلان صلاة من نظر إلى عورة المنكشف. فاعترضه الأشياخ فقالوا: يلزم على قياس قوله: أن تبطل [3] صلاة كل من عصى في حال صلاته. فلا يبعد أن يلزم ذلك سحنون متى تصورت المعصية في أثناء الصلاة.
وأما المقدار الساتر فله صفتان: صفة إجزاء وصفة كمال؛ فأما صفة الإجزاء فقد تقدم حكمها، وأن المذهب على قولين: أحدهما: وجوب ستر العورة لا غير، والثاني: وجوب ستر سائر الجسد في حق من جسده غير عورة. ومن [4] صفة الساتر أن يكون صفيقًا [كثيفًا] [5] بحيث لا يشف ولا يصف. وإن كان خفيفا يشف فإنه كالعدم مع الانفراد، وإن كان خفيفًا بحيث يصف ولا يشف فهو مكروه، ولا يؤدي إلى بطلان الصلاة. وقد كره مالك رحمه الله الصلاة بالسراويل منفردًا [6] وخصه بالكراهة دون الإزار. وقيل في وجه الكراهية إنه من لباس الأعاجم. والظاهر أن مراده بذلك أنه
(1) في ساقط من (ر) .
(2) في (ت) و (ر) : غير مقدور.
(3) في (ق) قياسه أن تبطل.
(4) في (ق) وأما.
(5) ساقط من (ر) .
وثوب صفيق، أي جيد كثيف النسج. انظر لسان العرب: صفق.
(6) كذا في (ت) وم، وفي (ر) في السراويل مفروكًا، وفي (ق) في السراويل مفردًا.