بما قاله أبو حنيفة في البقول، لقوله تعالى: {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} [1] الآية، لكن قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [2] . وقد اعتذر المشهور من المذهب عما تقتضيه الآية، بأنه تعالى علق الحق بيوم الحصاد؛ فإنما يكون ذلك فيما يكون فيه الحصاد، وأيضًا فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد روي عنه أنه استثنى البقول والفواكه فأسقط منها الزكاة [3] .
ومن جهة المعنى [4] أن الزكاة تتعلّق بالأموال الشريفة [5] التي هي قوام الحيوان [6] ، أو قوام معيشته كافية [كالعين] [7] والنعم، ويجب أن يختص من النبات بما فيه هذا المعنى وليس إلا الأقوات.
وإذا تقررت هذه المقدمة [8] قلنا بعدها النظر في هذا الباب ينحصر في ثلاثة أركان [9] : أحدها: ما تجب فيه الزكاة، والثاني: ما المقدار الواجب، والثالث: في صفة الإخراج.
(1) (2) الأنعام: 141.
(3) لعله يقصد ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 129 عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."
(4) في (ق) اللغة.
(5) في (ت) الشرعية.
(6) في (ر) قوام الأموال الحيوان.
(7) ساقط من (ر) . أما في (ق) فالكلمة غير واضحة ولعلها"كالثمر"، أو"كالشهر".
(8) في (ق) المقدمات.
(9) في (ت) فصول.