فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 942

وخالفني بعض أشياخي ودافع ما قاله أبو الحسن كل المدافعة. وإنما اعتمدت له على أن ما قاله القياس، إذًا لا بالروايات. فأخرجت من كتاب"الإملاء"لابن سحنون أن من أدرك ركعة من المغرب يقوم فيأتي بركعتين بأم القرآن وسورة في كل واحدة منهما بجهر بالقراءة ولا يجلس بينهما، وهذا نص في صحة طريقة أبي الحسن اللخمي، إذ جعل في هذه الرواية أن ما أدرك آخر صلاته في القراءة والجلوس جميعًا.

ولم يكن عند من خالفني في هذه المسألة أكثر من قوله لبعض تلامذته: الكتب لا تقوم بأنفسها" [1] ."

المثال الثاني: قال في كتاب الزكاة:"واستحسن أبو الحسن اللخمي أن يجعل في الجميع حولًا وسطًا لا ينبني على أول الاقتضاءات والفوائد ولا على آخرها."

وهذا له وجه أن يحصل الوسط في ذلك، وهو جار على أصل المذهب في مال تنازعه اثنان أنه يقسم بينهما، لأن التعجيل والتأخير قد تنازعه المساكين ورب المال، ولا يمكن تغليب أحد الجانبيين مع الشك، فيقسم بينهما. وهذا بناء على [إسقاط] مراعاة الخلاف" [2] ."

المثال الثالث: قال أثناء حديثه عن اضطراب المذهب في حكم إزالة النجاسة:"وأما أبو الحسن اللخمي فحكى أن المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: إزالة النجاسة فرض، وهو مذهب ابن وهب القائل إن من صلى بها يعيد في الوقت وبعده عامدًا كان أو ناسيًا. والقول الثاني: أن إزالتها سنة، وهو مذهب أشهب القائل إن من صلى بها لا يعيد إلا في الوقت وإن كان متعمدًا. والقول الثالث: أن إزالتها سنة مع النسيان فرض مع الذكر، وهو مذهب المدونة لأنه يقول: من صلى بها عامدًا أعاد وإن خرج الوقت، وإن كان ناسيًا أعاد في الوقت، وهذا الذي قاله أبو الحسن اللخمي يشهد بصحته هذه الرواية" [3] .

(1) انظر ص: 490 من هذا الكتاب.

(2) انظر ص: 811 من هذا الكتاب.

(3) انظر ص: 276 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت