يكتفي لهما بضربة واحدة يجعل يديه على الأرض ثم يمسح وجهه ثم يديه أم يفتقر [1] إلى ضربة ثانية لمسح اليدين؟ والمشهور الافتقار إلى ذلك، والشاذ أنه لا يفتقر إلى ذلك.
وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث؛ ففي أكثرها ضربة للوجه وضربة لليدين [2] . وفي بعضها الاقتصار على ضربة واحدة [3] . وبين الأصوليين خلاف في قبول زيادة العدل [4] . وإذا قلنا فإنه لا يقتصر على واحدة فاقتصر؛ فثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يعيد في وقت [5] ولا غيره، والثاني: أن يعيد في الوقت، والثالث: أنه يعيد وإن خرج الوقت. وهذا طرد للقول بإيجاب الضربتين. وترك الإعادة اختصاصها بالوقت مراعاة للخلاف. ولا خلاف أيضًا في إيعاب [6] جميع الوجه بالمسح.
وأما اليدان فاختلف في المقدار الواجب منهما في التيمم؛ فقيل: إلى المرفقين، وقيل: إلى الكوعين.
وسبب الخلاف هل يرد المطلق إلى المقيد فيجب المسح إلى المرفقين،
(1) في (ق) يتنقل إلى.
(2) أخرج الحاكم في المستدرك (1/ 287) والطبراني في المعجم الكبير (12/ 367) ، والدارقطني في سننه (1/ 180) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين"، قال الدارقطني: كذا رواه علي بن ظبيان مرفوعًا ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب. وقال الصنعاني في سبل السلام 1/ 96: صحح الأئمة وقفه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 262: رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن ظبيان ضعفه يحيى بن معين فقال: كذاب خبيث وقال أبو علي النيسابوري: لا بأس به.
(3) من ذلك ما خرجه البخاري في التيمم (347) ، ومسلم في الحيض (368) واللفظ له أن عمارًا قال:"بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ في الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أتيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أن تَقُولَ بيَدَيْكَ هَكَذَا"ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ".
(4) في (ق) و (ص) في قبول خبر الواحد إذا كان عدلًا.
(5) في (ت) الوقت.
(6) في (ق) إيجاب إيعاب.