وإمامة السكران في حال سكره ينظر فيها هذا النظر، وفيه زيادة إذ عرقه مختلف فيه هل هو نجس أم لا؟ وهذا إنما يصح في النشو [1] . وأما السكران على الحقيقة فهو فاقد للتمييز [2] فلا تصح صلاته في نفسه ولا إمامته. ولا شك أننا نمنع صحة الصلاة وراء المجنون والصبي والفاقد للتمييز.
وأما الصبي المميز الذي يؤمر بالصلاة؛ ففي جواز إمامته في النوافل قولان: المشهور منعه إلا أن يكون بالغًا؛ لأنه لو قطع النافلة لم يأثم. والبالغ يأثم بقطعها بعد الدخول فيها. وكأن هذا التفاتًا إلى ما بعد الدخول. والإتمام فرض في حق الداخل، فصار المؤتم به كالمفترض وراء المتنفل. والشاذ جواز إمامته نظرًا إلى ما قبل الدخول، وهي نافلة في حقهما.
أما إمامة غير البالغ في الفرائض؛ وهو ممن يؤمر بالصلاة في الفريضة فلا تجوز ابتداء. فإن وقعت ففي بطلان الصلاة قولان: المشهور بطلانها لسقوط الفرض عن الصبي ووجوبه على البالغ. وقال أبو مصعب: تصح الصلاة. واحتج له بما في البخاري عن عمرو بن سلمة [3] أنه كان يؤم قومه وهو دون البلوغ [4] . لكنه كان غائبًا عن حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ويمكن أن يكون لم يبلغه ذلك، وإنما يكون حجة لو بلغه فأقره. وقال أبو الوليد الباجي: ويحتمل هذا القول أن يكون بناء على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، ويحتمل أن يكون بناء على المشهور لكون [5] الصبي معتقدًا للوجوب، فلم يكن اقتداء مفترض بمتنفل.
(1) في (ق) المنتبي و (ت) المنشر وفي (ر) المشار.
كذا عبارة غير مفهوم.
(2) في (ق) و (ت) و (ر) التميز.
(3) في (ت) مسلمة.
(4) يشير إلى حديث البخاري في المغازي 4302 عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ والذي فيه:"فَإذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَليُؤَذِّن أَحَدُكُم وَلْيَؤُمَّكُم أَكْثَرُكُم قُرآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أتلَقَّى مِنَ الرُّكبَانِ فَقَدَّمُونِي بَينَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ".
(5) في (ت) و (ق) لكن.