أصحاب الشافعي، وجمهور الأمة على خلافه. والخلاف في التخلف على مقابلة لزوم حق المرأة ولزوم فرض الجمعة.
ومنها: إذا اشتدّ المطر وكثر الوحل هل تسقط الجمعة لذلك أم لا؟ قولان. وهما على خلاف في حال؛ فإن أكثر ذلك وبعدت الطريق حتى يكون السعي إليها حرجًا سقطت، وإن كان الأمر بالعكس لم تسقط.
ومنها: اتفاق العيد والجمعة. واختلف هل للإمام أن يأذن لمن شهد العيد ممن بعدت داره عن محل الجمعة وإن كانت تلزمه فيكتفي بشهود العيد. والمشهور أنه لا يأذن في ذلك ولا ينتفع بإذنه [إن فعل. والشاذ] [1] صحة إذنه. وقد أذن عثمان بن عفان رضي الله عنه لأهل العوالى في التخلف [2] . وهو أيضًا خلاف في حال هل يؤدي رجوعهم إلى أمكنتهم ثم عودتهم إلى الجمعة إلى مشقة أم لا؟
ومنها: أن يقيم الحاج بمكة مدة يحصل بها حكم إتمام الصلاة فتأتي الجمعة يوم التروية؛ ففيه قولان: المشهور وجوب شهود الجمعة، والشاذ أنه يخرج فيصلي ظهرًا. وهو خلاف في مقابلة الجمعة بما أمروا به من المناسك. فإن لم يقم [3] ما يوجب إتمام الصلاة، فلا خلاف أنه لا يلزمه شهود الجمعة.
ووقع لسحنون فيمن خاف إن شهد الجمعة أن يحبس في دين عليه إنه لا يسقط عنه شهود الجمعة، وسواء كان مليئًا بالدين أو فقيرًا [4] . واعترض أبو الحسن اللخمي قوله في الفقير [5] . ولعلَّ سحنون [إنما] [6] تكلم على
(1) ساقط من (ر) .
(2) أخرجه البخاري في الأضاحي 5573 وفيه: قَاَلَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدّ مَعَ عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ فكَانَ ذَلِكَ يّوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى قّبْلَ الْخُطبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالّ: يّا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكمْ فِيِهِ عِيدّانِ فَمَنْ أحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوّالِي فَلْيَنْتَظِرْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فقَدْ أذِنْتُ لَهُ.
(3) في (ق) لم يحصل.
(4) في (ق) و (ت) أو معسرًا.
(5) التبصرة ص: 125.
(6) ساقط من (ر) .