فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 1769

وقال: من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تَلَوُّن يراعي به أحوال الرجال، (أفإِن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [1] ، وكان الصديق ممن ثبت مع اختلاف الأحوال، فلم تنقلب به الأحوال في كل مقام زلت به الأقدام.

وقال: عاب كِيَا في بعض المجامع مذهب أبي حنيفة، وأخذ يقول:"المجموع والكثرة، والله أكرم أن يجمع هؤلاء على ضلالة"، فقال له حنبلي: دليلك في هذا بالكثرة ان استدل به الحنفية وراء النهر أفلست ووجب عليك الانقياد إِلى مذهبه، فإِن تعاند دليلك هناك نقلته إِلى الأديان، فمضيت إِلى قسطنطينية [2] ، فصرت نصرانيًا، وهكذا الجهال يفرحون بسوق الوقت، حتى لو اجتمع ألف أقرع [3] يزعقون [4] على بقرة هراس لقوى قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة المحققين، بهيمية في طباع الجُهَّال لا تزول بمعالجة.

(1) سورة آل عمران: آية 144.

(2) وهي المعروفة اليوم بـ"استانبول". وانظر: معجم البلدان 4/ 347. وقد كانت -زمن هذا القول- تحت سيطرة النصارى.

(3) في لسان العرب 10/ 39: وقولهم:"ألف أقرع"أي: تام، يقال سقت إِليك ألفا أقرع من الخيل أو غيرها، أي: تاما، وهو نعت لكل ألف، كما أن"هنيدة"اسم لكل مائة.

(4) يعني: يصيحون. انظر: معجم مقاييس اللغة 3/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت