والأصح عن أحمد: أنه لا يصح اللعان على حمل، وقاله أبو حنيفة [1] ، وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين [2] ، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في الصحيحين:"أنه لا عن بعد الوضع [3] "، ثم: يحتمل أنه علم بوجوده بوحي، فلا يكون اللعان معلقا بشرط، وليس سبب الآيه قذف حامل ولعانها.
(1) انظر: الهداية 2/ 25.
(2) انظر: صحيح البخاري 6/ 100، وصحيح مسلم / 1134.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 7/ 55، 56، ومسلم في صحيحه 1134 من حديث ابن عباس، وفيه: فأتاه رجل من قومه يشكو إِليه أنه قد وجد مع امرأته رجلًا، فذهب به إِلى النبي، فأخبره بالذي وجد عليه امرأته -وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم ... - فقال الرسول: (اللهم بَيِّن) ، فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن رسول الله بينهما.
وانظر: نصب الراية 3/ 252. وقال في فتح الباري 9/ 455: ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت، فيحمل على أنه قوله (فلاعن) معقب بقوله (فذهب به إِلى النبي فأخبره) ، واعترض قوله (وكان ذلك الرجل إِلخ) ، والحامل على ذلك موافقة رواية القاسم عن ابن عباس لحديث سهل بن سعد. وقال -في مكان آخر 9/ 461 -: قد أوضحت أن رواية ابن عباس هذه هي في القصة التي في حديث سهل بن سعد، وفيه أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع، فعلى هذا تكون الفاء في قوله (فلاعن) معقبة بقوله (فأخبره بالذي وجد) وأما قوله (وكان ذلك الرجل مصفرا ...) فهو كلام اعترض بين الجملتين، ويحتمل -على بعد- أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب الانتفاء، والله أعلم.