فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 361

من عنوان المختصر أنه لم يختصر عن كتاب للمصنف، ولا كتب مختصرا بالأصالة، وإنما هو مختصر لكتاب المستصفى في أصول الفقه لأبي حامد الغزالي (ت 505 هـ) .

وقد أشار في مقدمة كتابه هذا إلى أنه اختصر المستصفى لغرض علمي شخصي، وذلك قصد التمكن من الإلمام بعلم أصول الفقه والسيطرة عليه، ووضع خطاطة تكون بمثابة مذكرة للرجوع إليها عند الضرورة.

ولعل ابن رشد فعل هذا الصنيع في بداية طلبه للعلم، وهاكم قوله عن سبب التصنيف لهذا المختصر، ومنهجه فيه 1.

أ - سبب التصنيف علمي شخصي: وعن هذا الجانب يقول: «غرضي في هذا الكتاب أن أثبت لنفسي، على جهة التذكرة، في كتاب أبي حامد رحمه اللّه في أصول الفقه الملقب بالمستصفى، جملة كافية بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة» ويظهر في اختيار ابن رشد للمستصفى ما كان يحظى به هذا الكتاب من اهتمام وعناية كبيرين لدى العلماء والمتعلمين في ذلك الوقت.

كما أن الاختصار لمثل هذا السبب الشخصي لم يكن مبتدعا، فقد لجأ إليه الغزالي نفسه الذي لخص تراث أستاذه الجويني في المنخول، وإن كان هناك اختلاف في الطريقة والمنهج 2.

ب - منهج ابن رشد في الاختصار: اعتماد الإيجاز غير المخل، وحذف المباحث الدخيلة، وفي ذلك يقول: «و نتحرى في ذلك أوجز القول وأخصره، وما نظن به أن أكثره صناعي» ويشير محقق الكتاب إلى أن ابن رشد حاول «تصويب ما وقع فيه الغزالي من أخطاء، عاملا على تجريد موضوع هذا العلم مما علق به من مسائل علم الكلام» 3.

و إذا كانت المقاصد العلمية للاختصار، قد تكون شخصية كما في حالة ابن رشد، فقد تكون غير شخصية كما في حالة ابن جزي الغرناطي المالكي الذي صنف كتابه «تقريب الوصول إلى الأصول» لأحد أبنائه، أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت