فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 361

عبد اللّه محمد بن أحمد بن جزي وقد تتلمذ على يد أبيه وكان «بارعا في النثر والنظم، بصيرا بالحديث، خبيرا في الأصول» 1.

و لما كان علم الأصول أداة وعونا «على فهم كتاب اللّه وسنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم» وهو بذلك «يرتقي النظر فيه عن حضيض رتبة المقلدين إلى رفيع درجات المجتهدين»

أما إن لم يتمكن من الوصول إلى هذه الدرجات، فإن «أقل أحواله أن يعرف وجوه الترجيح فيفرق بين الراجح والمرجوح، ويميز بين السقيم والصحيح» .

إذن لما كان علم الأصول منهجا معرفيا يحقق هذه المقاصد، فقد كان حريا بفقيه أصولي كابن جزي المالكي، الذي تتلمذ عليه ثلاثة من أبنائه، وكانوا كلهم نجباء، أن يصنف مختصرا أصوليا لأحد أبنائه - دون أن يخرج أبناء المسلمين وطلبة العلم من الدائرة - فيقول محددا غاية ومقصد تصنيف هذا المختصر: «و إني أحببت أن يضرب ابني محمد - أسعده اللّه - في هذا العلم بسهمه.

فصنفت هذا الكتاب برسمه ووسمته بوسمه، لينشط لدرسه وفهمه» وأما المنهج المتبع لتسهيل تحقيق هذه الغايات والمقاصد فيقول عنه: «و عولت فيه على الاختصار والتقريب، مع حسن الترتيب والتهذيب» 2.

و هكذا تتلخص مقاصد منهجية هذا المختصر في ما يلي:

-تصنيفه لغاية تعليمية خاصة لابن المؤلف، وهذا لا يمنع من استفادة الآخرين منه.

-في ما يخص الكم تعمد مقاربة الاختصار.

-في ما يخص المضمون واللغة، اعتماد لغة التقريب والتبسيط.

-في ما يخص المنهج، اعتماد حسن الترتيب والتبويب.

إن ابن جزي اجتهد ليكون مختصره أصيلا، إلا أن محققه بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت