-بذل أقصى الجهد في البحث عن طبيعة القواعد القانونية، وموافقتها لأصول الشريعة وآراء الفقهاء أو مخالفتها لهذه الأصول وتلك الآراء.
-عدم شمول مقارناته لكل بنود القانون المدني الفرنسي، واقتصاره على اختيار أهم البنود1.
و قد حاول الشيخ بكل الوسائل أن يؤصل لعمله هذا2، مبينا أنه يحتوي على «جملة دقائق من مذهب مالك إمام دار الهجرة النبوية، بينها وبين قانون أوروبا موافقة أو مناسبة جلية، جمعتها برغبة من سمت به معالم ملك مصر» ويقصد الخديوي إسماعيل.
فهو إذن ملتزم بطاعة أوامر أعلى سلطة في البلاد من جهة أولى.
و من جهة أخرى فإنه يرتكز على كون عدد من الأصوليين - ومن بينهم القرافي (ت 684 هـ) في شرح تنقيح الفصول - جوزوا «تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينتقض فيه قضاء القاضي» ، وكأنه يعتبر مدونة نابليون مذهبا من المذاهب يجوز تقليده ما لم يخالف حسب تعبيره «الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي» كما يعزز موقفه بأن يستند إلى قول عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) : «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور» هذا القول الذي «ذكر بعض أصحاب سحنون (ت 280 هـ) أنه حديث، والفجور: الميل عن الحق» ، كما استند إلى أقوال علماء مالكيين آخرين يرون أن «المجتهد يجوز له أن يجدد أحكاما لم تكن معهودة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم» ، وأن «هذه الأحكام المتجددة بتجدد أسبابها ليست خارجة عن الشرع بل هي منه» ، فهل يا ترى ما قام به الشيخ يعد تجديدا أم تقليدا أم تبريرا أم تلفيقا؟ كما يشير إلى «أن الفساد قد كثر وانتشر