و كذلك رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لربه حين عرج به إلى السماء، والتي «كانت مثار خلاف بين بعض الصحابة على قولين: الأول: قول ابن عباس ومن جاراه أنه رأى ربه، والثاني: قول عائشة ومن جاراها أنه لم يره» 1.
و بغض النظر عن هذه القضايا المعزولة، فقد نأى الصحابة الكرام عن الخوض في المسائل الكلامية احتياطا لدينهم، وكذلك فعل التابعون، وكانوا ينهون الناس عن إثارتها أو الخوض فيها، ولذلك لم يسجل تاريخ «علم الكلام أن هذه المسائل (كتعليل أفعال اللّه، ووجوب الأصلح على اللّه ... ) كانت موجودة في عهد السلف الصالح: الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين، بل نشأت معاصرة لوجود المعتزلة، فهم السابقون في القول بها» 2.
و يكاد الباحثون يجمعون على أن الصحابة لم يبحثوا «في مسائل ما بعد الطبيعة التي لم يشأ الوحي أن يكشف عنها للنبيّ نفسه» 3.
و أرى أن الصواب أن يقال: إن مثل هذه القضايا وإن أثيرت في عهد الصحابة والتابعين، فإنهم آثروا عدم الخوض فيها، وذلك إيثارا السلامة إيمانهم وامتثالا لأمر الشارع الحكيم، حيث روي أن أبا سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند باب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نتذاكر، ينزع هذا بآية، وينزع هذا بآية، فخرج علينا رسول اللّه كما يفقأ في وجهه حب الرمان، فقال: «يا هؤلاء بهذا بعثتم أم بهذا أمرتم؟ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»
(أخرجه البخاري ومسلم عن جرير) 4.
أما شيخ الفكر الإسلامي في هذا العصر المتأخر، مصطفى عبد الرزاق، فيقرر أن «أسس الخلافات التي قامت عليها بعض الفرق الإسلامية وجدت