فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 361

فإنها بذلك تكون أصولا تطبيقية لا مجرد أصول نظرية عامة ومجردة، وبذلك استحقت في نظره أن تكون أصولا للفقه على الحقيقة.

أما ابن رجب الحنبلي فقد ركز على وظيفة القواعد في تمكين الفقيه من مذهبه الفقهي الخاص، وإطلاعه على أصول المذاهب الأخرى، حيث إنها «تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب» 1.

و قد سار ابن نجيم على نفس النهج حيث اعتبر القواعد الفقهية «هي أصول الفقه في الحقيقة» بل إنها طريق للاجتهاد كذلك، إذ «بها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد والفتوى» 2.

و قبل ابن نجيم ذهب جلال الدين السيوطي مذهب أصحابه في النظر إلى أهمية القواعد الفقهية ودورها في الاجتهاد، فبواسطتها يطلع الفقيه «على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في مهمته واستحضاره» .

و هذه مرحلة أولى في التمكن من الفقه وضبطه، وأما المرحلة الثانية التي تليها فهي الاقتدار «على الإلحاق والتخريج» على المذهب، وهي طريق إلى المرحلة الثالثة التي تتميز بالاجتهاد، حيث يتمكن الفقيه من «معرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مر الزمان» ثم يختم تقريره هذا بكلمة جامعة يلخص فيها آراء من سبقوه في الموضوع بقوله: «و لهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر» 3.

(و النظائر - كما هو معروف - تطلق على القواعد الفقهية) .

و يعتبر شهاب الدين القرافي (ت 684 هـ) ، القواعد الفقهية أصولا للشريعة حيث أن الشريعة «اشتملت على أصول وفروع وأصولها قسمان:

-أحدهما: المسمى بأصول الفقه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت