-القسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد»، وهي عظيمة المدد لأنها تتضمن مقاصد الشارع، فهي «مشتملة على أسرار التشريع وحكمه» .
و الملاحظ هنا أن القرافي يؤكد على كون القواعد الفقهية أصولا، ولكنها أصول «للشريعة» وليست أصولا للفقه، بل إنه يجعلها في مرتبة مساوية لأصول الفقه، وإن كان لا يعتبر كل القواعد الفقهية أصولا للشريعة، ولكنه يخص منها تلك التي تتميز بأنها «قواعد كلية فقهية» ورغم أنه يؤكد أنه لم يذكر شيئا منها في أصول الفقه «فقد تمت الإشارة إليها» هنالك على سبيل الإجمال دون أن تكون «مستوعبة في أصول الفقه» أو «لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا» 1.
و قد علق محمد بن حسين المالكي (ت 1367 هـ) ، شارح كتاب الفروق على اعتبار القرافي للقواعد الفقهية بمثابة أصول الشريعة بقوله: «إن صاحب الديباج عند ترجمة ابن بشير بن الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد2قال ما نصه: وكان رحمة اللّه يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه، وعلى هذا مشى في كتابه التنبيه، وهي طريقة نبه الشيخ تقي الدين بن دقيق (625 هـ702/) على أنها غير مخلصة، والفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية» 3.
و يمكن تقديم ملاحظتين أساسيتين على هذا التعليق:
*الملاحظة الأولى:
تتعلق بادعاء نسبة استنباط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه إلى أبي الطاهر التنوخي، وقواعد أصول الفقه هي غير القواعد الفقهية الكلية التي اعتبرها القرافي أصولا للشريعة، وغير خاف أن القواعد الأصولية هي أدوات للتفسير والاستنباط، أي يستنبط بها لا منها كما جاء في التعليق.