فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 361

المباحث الكلامية ضمن أصول الفقه لأنه «في قواعده ومسائله يعتمد على مبادئ كلامية كالبحث في الدليل وانقسامه إلى ما يفيد العلم والظن، ومعرفة الدليل والنظر، والحاكم هل هو العقل أو الشرع؟ والتحسين والتقبيح ... والخطاب النفسي واللفظي، وتعلق الأمر بالمعدوم إلى غير ذلك من موضوعات الكلام ... 1.

و الذي أراه وأميل إليه، أنه بعد أن قرر أن هذه المباحث هي موضوعات علم الكلام المبسوطة في أصول الفقه، ما كان ينبغي له أن يصمم على إبقائها فيه وهي لا تنتمي إليه، رغم أن معرفتها يساعد على تفهم كثير من قوانينه، لأن هناك علوما أخرى قديمة ومحدثة تساعد على تفهم أصول الفقه، فهل يتم إقحامها كذلك فيه؟ إن علاقة العلوم ببعضها لا يلغي استقلال كل واحد منهما بمنهاجه ومباحثه، ولا يسوغ خلط بعضها بالبعض، وإلا ساغ لنا أن نمزج سائر العلوم في علم واحد نظرا لارتباطها ببعضها، أو لوجود علاقة ما بين كل علم وعلم بوجه من الوجوه، وهذا الاستقلال المطلوب ينطبق على علاقة كل من أصول الفقه وعلم الكلام خصوصا وأن إقحام الكلام في الأصول، مهما كانت مسوغاته، لم يولد إلا الجدل والتراجم والافتراض، وهذا ما يوضحه الكاتب في مكان آخر بما لا مزيد عليه 2.

و يذهب بعض السلفيين المعاصرين إلى أن إدخال المباحث الكلامية إلى أصول الفقه تم عن طريق عملية خداع متسلسلة، حيث انخدع المعتزلة بآراء الفلاسفة، ثم انخدع الأشاعرة بآراء المعتزلة المتأتية من الفلسفة، علما أن هذه الآراء لا تعدو كونها شبهات فلسفية ليس إلا، ومن هؤلاء السلفيين المعاصرين الدكتور عابد بن محمد السفياني، الذي يحدد ما يسميه «أهم الشبه التي خدع بها الفلاسفة المعتزلة، ثم خدع بها المعتزلة متكلمة الأشاعرة» .

إن الألفاظ المستعملة في هذا النص توحي بأن عملية الخداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت