فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 361

التي تعرض لها المعتزلة من قبل الفلاسفة، والأشاعرة من قبل المعتزلة، وكأنها كانت عملية خداع مقصودة ومرتبة، وهذا التوجه إن صح، بحاجة إلى أدلة وليس هذا مكان الإفاضة فيها وفي مناقشتها ... إلا أن الذي نتج عن عملية الخداع هذه حسب رأي المصنف أنه «انتشرت في كتب الأصول بدع كثيرة مبنية على هذه الشبه» .

إذن فهناك شبه فلسفية خادعة ترتب عليها انتشار بدع في المصنفات الأصولية.

أما هذه البدع فيصفها المصنف بأنها «كثيرة» ، ثم يقوم بتحديد البعض منها فقط نظرا لهذه الكثرة وهي 1:

1 -تضعيف الأدلة النقلية ووصفها بالظنية.

2 -اعتبار أن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن.

3 -تقديم حكم العقل على النص.

4 -إنكار القياس والإجماع كما فعل النظام المعتزلي.

5 -القول بأن الفقه من الظنيات كما قال الرازي.

6 -وضع المقدمات العقلية الصرفة لأصول الفقه وخلط الكلام به.

و الظاهر أن النقطة الأولى والثانية والخامسة ترجع إلى أصل واحد وهو ظنية بعض النصوص ليس بالإطلاق الذي تحدث عنه المصنف ولكن بالتمييز بين ما هو ظني وما هو قطعي وليس هذا محله، أما النقطة الرابعة فهي قول شاذ للنظام حتى داخل المدرسة المعتزلية فلا داعي لتعميمه فضلا عن الاعتداد به.

أما النقطة الثالثة المتعلقة بتقديم حكم العقل على النص فلم يقل بها الأشاعرة.

فلم تسلم له إلا النقطة السادسة وهي خلط أصول الفقه بالكلام، وهو أمر يصعب وصفه بالبدعة حتى ولو لم نتفق على سلامته، لأن البدعة تتعلق بالزيادة في الدين، لا بالزيادة في علم منهجي ظهر بعد الرسالة النبوية بما يقارب القرنين من الزمان.

و رغم أن الشيعة الإمامية، وخاصة المعاصرين قد أغرقوا أصول الفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت