فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 361

بالمسائل الكلامية والفلسفية، فقد ذهب المرجع الشيعي الشيخ محمد مهدي شمس الدين إلى أن أصول الفقه لا يتوقف على المنطق والفلسفة، رغم أن المتأخرين أدخلوا بعض مباحثها ومسائلها إليه.

ونتيجة لذلك فإن الاجتهاد لا يتوقف عليهما، رغم ادعاء البعض أن «سلامة الدليل والاحتجاج الصحيح موقوفان على معرفة قواعد علم المنطق، وزاد بعضهم ضرورة معرفة المسائل الفلسفية» .

و أكد أن الحق ما ذهب إليه «أستاذنا المحقق الخوئي» من كون «علم المنطق لا توقف للاجتهاد عليه أصلا» رغم أن المتأخرين من الأصوليين، وهو يقصد أصوليي الشيعة أولا، قد أدخلوا «مصطلحات وأساليب في البحث الأصولي والفقهي، تقتضي لفهمها على وجه صحيح خبرة طالب الاجتهاد بها واطلاعه عليها» 1.

و بناء على هذا، فإن المنهج الأصولي إذا تم تخليصه من هذه المصطلحات والأساليب المنطقية والفلسفية، فإن ذلك سوف يؤدي بالضرورة إلى تخليص طالب الاجتهاد من الاضطرار للاطلاع عليها لفهم قضايا الأصول، ما دام الاجتهاد لا يتوقف عليها.

بين موقع من يرى تجريد أصول الفقه من المقدمات الكلامية وغيرها، وموقف من يرى الإبقاء عليها، هل يمكن تصور موقف وسط بينهما؟ لعل الدكتور طه جابر العلواني يحاول تقديم مثل هذا الموقف، فهو يؤكد أن «علم أصول الفقه في حقيقته علم قائم بذاته، مستقل عن غيره» ولكن هذا الاستقلال لعلم الأصول لا يغني المشتغل به عن علوم أخرى، فهو يرى أن لعلم الأصول «مقدمات لا يستطيع الأصولي الاستغناء عنها، فقد استمدت من علوم كثيرة:

أ - فبعض هذه المقدمات قد استفيد من علم المنطق الأرسطي.

ب - وبعض هذه المقدمات اشتقوها من علم الكلام.

ج - وبعضها عبارة عن أحكام كلية للغات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت