و ينحو الدكتور طه عبد الرحمن منحى آخر يتلخص في الدعوة إلى عدم الانحياز إلى معارضة «النزعات المنتقدة لعلم الكلام» بالانتصار «لمذاهب المتكلمين جملة وتفصيلا» ، بل بالعمل على النظر «فيما أصابوا فيه» ، وبعد أن يسجل أهمية دور المتكلمين «في مواجهة التيارات الاعتقادية - المنزلة وغير المنزلة - والاتجاهات الفكرية القائمة على العقلانية المادية والنظر غير التوحيدي» ، وهو الأمر الذي لا ينكره باحث بصفة إجمالية، إلا أنه سرعان ما يسجل ما أسماه «المستوى الرفيع الذي حصله المتكلمون في ضبط المناهج العقلية والأخذ بالقويم من الأدلة المنطقية» ، ولم يقصر ذلك على عصرهم فقط، بل يؤكد في جزم أن ما قاموا به «يفوق المستوى الذي بلغه من يقوم من علماء المسلمين اليوم بالتصدي للمذاهب الفكرية غير الإسلامية» .
فإذا أضفنا إلى ذلك هجوم أستاذنا على المتحاملين على أسلوب «المناظرة الإسلامية» ممن وصفهم بالعناد دون ذكر الأسماء - ويفهم من كلامه أنه يقصد محمد أركون ومن سار على دربه - أو ممن وصفهم بالجهل - ويفهم من كلامه أنه يقصد د. محمد عابد الجابري ومن نحا منحاه - أمكننا، دون الخوض في تقويم رأيه، تلمس مدى إعجابه الكبير بالكلام القديم وأهله منهجا ومضمونا، ومع كل ذلك فعند حديثه عن الآفاق المستقبلية للممارسة الكلامية، فإنه يلح على ضرورة مواجهة «الكلام الجديد للإشكالات المستحدثة» و «تحديث أدوات المقاربة والتنظير» و «الانفتاح الكلامي على الخصوم ... أي أن يكون مبنيا على المعايير والقيم الجديدة التي ابتدعها هذا التحويل الحضاري» .
و من أجل رفع اللبس عما قد يظن من تناقض في كلامه، يبادر إلى القول: «و ليس في هذا التوجيه القيمي لأنماط