فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 361

الحياة في جملتها ما يبعث على استغراب «الفكرانيين» (الأيديولوجيين) أو استنكار العلمانيين» 1.

و لعل الشيعة من أشد المتحمسين لعلم الكلام عامة، ولتجديده بصفة خاصة، فقد أولوا الموضوع عناية كبيرة، وحشدوا له كتابات عديدة، سواء على شكل مقالات أو مصنفات خاصة، ويتلخص توجههم في ضرورة تجديد الكلام - منهجا ومضمونا ولغة - مع إلحاح متميز على ضرورة الإفادة من منجزات لاهوت التحرير عند المسيحيين وغيرهم، وخصوصا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية2.

و أما من حيث المضمون المعاصر كما نراه، فيمكن التساؤل عن إمكانية معالجة علم الكلام لموضوعات جديدة غير مرتبطة بالضرورة بمباحث العقيدة؟ والجواب بالإيجاب، فهذا ليس ممكن الوقوع فحسب، بل لقد وقع بالفعل، والدليل على ذلك إدخال مباحث الإمامة من طرف الشيعة إلى علم الكلام، حينما شكل هذا الموضوع السياسي والاجتماعي أحد التحديات الهامة التي واجهت الأمة الإسلامية منذ منتصف القرن الأول الهجري، ولقد حاول المتكلمون إلباسه لباسا عقديا شأنه شأن موضوعات أخرى مثل موضوع الأسعار والأرزاق .. وغيرها من الموضوعات التي بحثت في ثنايا علم الكلام.

فهل يمكن توظيف هذه السابقة لبناء علم كلام جديد؟

و تأكيدا لهذا الارتباط بين ماضي وحاضر ومستقبل علم الكلام، يؤكد دارس معاصر أن «البحث عن حقيقة الخلاف بين المتكلمين، يتوافق مع متطلبات الدعوة إلى بناء علم الكلام الجديد، ويعد ذلك مدخلا ضروريا لتصور ما ينبغي أن يكون عليه علم الكلام الجديد الذي يخاطب المؤمن المعاصر باللغة التي يفهمها، وبالمنهج الذي يصدق به، ويجيب عن الموضوعات التي تهمه» 3.

فهي إذن دعوة واعية إلى تجديد علم الكلام على مستويات ثلاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت