جمع علماء الناس - وهم علماء الصحابة - واستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به» 1.
و الخلاصة أن أصول الاجتهاد ومصادر استنباط الأحكام المستجدة استقرت خلال هذه المرحلة على ما يلي: القرآن الكريم، السنّة النبوية، الاجتهادات الجماعية السابقة، الاجتهادات الجماعية اللاحقة أو المستجدة.
و غني عن البيان أن هذه الاجتهادات قد استندت إلى التعليل والقياس، ومراعاة المصالح، ودرء المفاسد، وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
1 -كان أبو بكر يرى أن أرش (أي تعويض) الجناية على الأذن، خمسة عشرة من الإبل، وعلل قضاءه بهذا التعويض القليل، بكون قطع الأذن ليس لها تأثير كبير على وظيفتها ولا على جمالية صاحبها وقوته وذلك بقوله: «إن ذهابها لا يضر سمعا ولا ينقص قوة، ويغيبها الشعر والعمامة» ولكن عمر بن الخطاب كان يرى أن فيها نصف الدية، طردا للقاعدة العامة للجناية على الأعضاء2.
2 -قدم أبو وبرة الكلبي إلى عمر بن الخطاب، موفدا من طرف خالد بن الوليد، فأتاه في المسجد ومعه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد اللّه، والزبير بن العوام، فقال أبو وبرة لعمر: «إن خالدا يقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة» فقال عمر - مشيرا إلى بعض فقهاء الصحابة-:
«هؤلاء عندك، فسلهم» فقال علي بن أبي طالب: «نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجعله حد الفرية» وقال عبد الرحمن بن عوف: «اجعله كأخف الحدود ثمانين» فجعله عمر ثمانين وكتب بذلك إلى خالد وأبي عبيدة بن الجراح 3.