الأربعة - وهو أبو حنيفة - كنموذج تطبيقي لذلك: فأبو حنيفة النعمان(80 ه
-150 هـ)هو أحد فقهاء الرأي بالعراق، تلقى العلم عن عدد كبير من التابعين وتابعيهم، ولازم واحدا منهم هو حماد بن سليمان الأشعري (ت 120 هـ) ، وهذا الأخير أخذ العلم عن بعض صغار التابعين وخصوصا إبراهيم النخعي (ت 95 هـ) وعامر بن شراحيل الشعبي (ت 104 هـ) ، وهذان بدورهما أخذا عن بعض كبار التابعين أمثال شريح بن الحارث الكندي(ت
78 هـ)، وعلقمة بن قيس (ت 62 هـ) ، ومسروق بن الأجذع (ت 63 هـ) ، وهؤلاء الثلاثة تتلمذوا على اثنين من كبار علماء الصحابة بالعراق وهما عبد اللّه بن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما.
و بعد أن أخذنا الإمام أبا حنيفة كنموذج لتسلسل العلم، لنأخذ واحدا من كبار التابعين كنموذج لحفظ علم بعض الصحابة من جهة، وللتأثير في اختيارات كبار الفقهاء من جهة أخرى، هذا النموذج هو سعيد بن المسيب.
فقد كان سعيد بن المسيب (15 هـ-94 هـ) من كبار التابعين، ولد قبل خلافة عمر وتتبع خطبه على المنبر وأعجب بعلمه وهو طفل، وشغف بجمعه وهو شاب، قال الإمام مالك: «كان يقال لابن المسيب: راوية عمر، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره» 1، فلقد كان سعيد بن المسيب إذن متخصصا في جمع أخبار عمر وفقهه وكل ما يتعلق به لدرجة أن ابنه عبد اللّه يستعين به في معرفة أمور تتعلق بأبيه.
كان سعيد بن المسيب كذلك ملازما لأبي هريرة بحكم المصاهرة، فقد كان زوجا لابنته.
قال أبو حاتم: «هو أثبت التابعين في أبي هريرة» 2.
أما عن تأثيره في الفقهاء الأئمة من بعده فذلك ما نلمسه من استعراض بعض اختياراته الفقهية وهي: