فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 361

يشتم من دراسة تاريخ هذه الفترة، فقد ظهرت بعض موجات الزندقة والإلحاد ووضع الحديث، كما كانت هناك فئات طارئة تشكك في كون السنّة نفسها أصلا من أصول التشريع، وفي حجية الإجماع، وفي الاجتهاد، وقد استقصى الشيخ محمد الخضري ذلك، ولكن الأمر مع ذلك ما يزال بحاجة إلى تدقيق وتمحيص ليس هذا موضعه 1.

و قد كان الإمام الشافعي متفطنا لهذا الأمر، وناقشه بعمق في مختلف مصنفاته، بل إنه من جملة الأسباب والدواعي، التي كانت تقلقه هو وثلة من العلماء الذين شغلتهم هذه الفتنة المصطنعة، وحاولوا التصدي لها كل واحد من موقعه وحسب مستطاعه.

لقد كان كل من أهل الحجاز وأهل العراق، وقت الشافعي، على درجة عالية من العلم والفقه، ولم يكن أهل الحجاز «عاجزين عن النظر والجدل» ، كما وصفهم الإمام فخر الدين الرازي 2، بل ربما كان هذا الحكم صائبا في زمانه حينما بدأت تدب بذور الانحطاط في صفوف المسلمين.

كما لم يكن أهل العراق متنكرين للنصوص والآثار النبوية، بل إن الإمام أبا حنيفة تجاوز اعتماد السنّة مصدرا من مصادر فقهه، إلى الأخذ بفتاوى الصحابة بشروط اشترطها3.

و هذا ما ذهب إليه محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي في نص نفيس أسوقه رغم طوله، وذلك بقوله عن أهل الاتجاهين: «ما من إمام منهم إلا وقد قال بالرأي، وما من إمام منهم إلا وقد اتبع الأثر، لكن الخلاف وإن كان ظاهره في المبدأ، لكن في التحقيق إنما هو في بعض الجزئيات يثبت فيها الأثر عند الحجازيين دون العراقيين، فيأخذ به الأولون ويتركه الآخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت