[٨٥] قوله: (فَلْيَقُل: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ) (١) ، وجهه أن يتلفَّظ بهذا الكلام في جواب المُشاتِم ليردَّه عن نفسه، وتكرير القول: (إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ) يدل على هذا، لأنه أبلغُ في دفع المُشاتم، ولو كان المراد به رجوع الصائم إلى نفسه، وقوله في نفسه: (إِنِّي صَائِمٌ) ، لم يكن لتكرير هذا الكلام كبيرُ فائدة.
وقوله: (لَخُلفَةُ فَمِ الصَّائِمِ) (٢) الخُلْفَة الخُلُوف (٣) ، والخُلُوف تغيرُ رائحة الفم، قال أهل اللغة (٤) : خَلَفَ فُوهُ خلفة وخُلوفا، وأخلف إخلافا، تغيرت رائحته.
وقوله: (فَلَا يَرْفُثْ) الرفَثُ الأدنى: التكلُّم بالخنا، والرفَثُ الأعلى: الجماع، وهو الذي يُفسِد حقيقة الصوم، وقوله: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) أي: سِتْرٌ يستر به الصائم من النار، وقيل: من المأثم، وقوله: (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) ، قال سفيان: لما كان الصوم عمل سر فيما بين الله وبين العبد، تولى الله أجره بما لا يعلمُه من الجزاء إلا هو ﵎ ، بخلاف سائر الأعمال الظاهرة من العبد، التي جعل الله ﷿