وأبطله ليكون تثبيتا للقدر؛ أن خيره وشره من الله، و (الفَألُ) : الكلمة الصالحة يتفاءل به الرجل؛ راجيا بذلك نجاح الطلبة من الله.
* * *
[٦٧١] وقوله: (لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) (١) ؛ المُمْرِض: الذي إبله مراض والمُصِح: الذي إبله، صحاح، يقول: لا يورد إبله المرضى على إبله الصحاح، فربما أصابها ذلك الداء بقدر من الله؛ فيحسب أن المراض أعدتها؛ فيأثم بذلك.
[٦٧٢] قوله: (وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ) (٢) : في هذه الأخبار بيان أن الغيب لا يعلمه أحد إلا الله، والتطير لا يضر ولا ينفع، قال بعض العلماء: النهي عن إتيان الكاهن لأجل أن من يسمع كلام الكاهن يحسب أنه حق، فربما يقع في قلبه تصديقه؛ فيكون قد صدقه على علم استأثر الله به، فلا يأمن الكفر إذا صدقه، وأما الخط؛ فإنهم كانوا يخطون ويتكهنون على ذلك الخط بما لا يعلم؛ هل يصح أم يبطل.
وقوله: (كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ) ؛ النبي الذي كان يخط؛ إنما كان يخط عن وحي أو إلهام من الله تعالى، وقوله: (فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ) ، أي: فمن عَلِم كعلمه: (فَذَاكَ) ؛ أي: فليخطَّ، أي: لا يُعطى أحد علم ذلك، لأن علم ذلك بالنبوة، ولا نبوة لغير الأنبياء، وقوله: (ذَلكَ شَيْءٍ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ) ؛ أي: يخطر بباله عن غير حقيقة، فلا يمنعنَّه ذلك من المُضِيّ لحاجته.