فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 646

[ومن باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن]

[٤٦٧] فيه حديث حذيفة ﵁ (١) : قال أبو عبيد (٢) : الدَّخَن: لون يضرب إلى السَّواد، ولا أحسب أخذ إلا من الدخان، أي: إن القلوب لا يصفو بعضها لبعض.

روي أن حذيفة ﵁ لما نزل به الموت قال: (حبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِم، الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَبَقَ بِي عُلُوجَ الفِتْنَةِ وقَادَتَها) (٣) ؛ تقول العرب للرجل العَجَمِي: العِلْجَ، واشتقاقه من المعالجة؛ وهي مزاولة الشيء، وفلان عِلْج مالٍ؛ أي: يعمل فيه ويقوم بإصلاحه، ورجل علجٌ؛ أي: شديدٌ، والعِلْج: حمار الوحش، وفي حديث علي ﵁: (وَبَعَثَ رَجُلَينِ وَقَالَ لهَمُا إِنَّكُمَا عِلْجَان فَعَالِجَا) (٤) ، العلج: الرجل العبلُ القويُّ الضَّخمُ، و (عَالِجَا) ؛ أي: مارِسا العمل وزاوِلاه، وكان حذيفة ﵁ يخاف الفتنة على دينه، فلما جاءه الموت لم يكره ذلك.

وفي الحديث: الحثُّ على لزوم الإجماع، واختيارُ العزلة من أهل الفساد، وفيه: الحثُّ على طاعة السلطان؛ وإن كان ظلوما؛ ما لم يفسد الدين، وفيه: أن قلوبَ رجالٍ تمسخ حتى تكون كقلوب الشياطين، وفي تفسيره الدخن: دليل أنه العدولُ عن سنته؛ والانحرافُ عن هديه وسيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت