فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 646

فَقُلتُ لأَبي: يَا أَبَتِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعذُرَنِي عِندَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ أَهْلُ الإفكِ مَا قَالُوا؟ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ، وَكَيْفَ أَعْذُرُكِ بِمَا لا أَعلَمُ، وَأَيُّ أَرضِ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سماءٍ تُظِلُّنِي؛ إِذَا قُلتُ مَا لَا أَعْلَمُ؟ قَالَت: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يُنفِقُ عَلَى مِسطَحِ بن أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقرِهِ، فَحَلَفَ أَن لا يُنفِقَ عَلَيْهِ حِينَ قَالَ فِي عَائِشَةَ ﵁ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] ، فقَالَ أَبُو بَكرٍ ﵁: بَلَى وَاللَّهِ، لأُحِبُّ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسطَحَ النَّفَقَة الَّتِي كَانَ يُنفِقُ).

وفي رواية النعالي: (وَقَالَ: لا أَنزَعُهَا مِنهُ أَبَدًا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ) (١) .

[شرح ما في حديث الإفك من الغريب]

قوله: (طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ) ؛ الطائفة من الشيء: بعضُه، وقوله: (كَانَ أَوعَى) ؛ أي: أحفظَ، يقال: وَعَيتُ العلم: إذا حَفِظتُه، وقوله: (اقتِصَاصًا) ؛ أي: اتِّباعًا، قال صاحب المجمل (٢) : اقتَصَصْت الحديث: إذا رويته على ما علمته، وهو من: اقتَصَصْت الأثر: إذا تتبَّعتُه، و (الهَودَجُ) : مركب من مراكب النساء، يقال: تَهَدَّجت الناقة: ارتفع سِنامها كأنه هودجٌ، والهدجان: مشية الشيخ، وهدجت الريح حنت، والتَّهَدُّجُ: تقطُّع الصوت، وهدج الظليم: مشى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت