ارتعاشٍ، وقوله: (وَلَم يُهَبَّلَنَ) ؛ المُهَبَّلُ: الرجل الثقيل الكثير اللحم، قال: فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ (١) .
وفي رواية: (لَمْ يُهَبِّلُهُنَّ اللَّحْمُ) (٢) ؛ أي لم يكثُر عليهنَّ اللحمُ، وفي رواية: (وَأَنَا يَومَئِذٍ جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنّ لَم أَحمِل اللَّحمَ) ، وقوله: (أَقرعَ بَينَ نِسَائِهِ) ؛ فيه سنة القُرعة بين النساء إذا أراد الزوج السفر، ولا يحتسب على المرأة أيام السفر إذا رجعت من سفرها، ومن فقه الحديث أن القلة في الطّعم محمودة لأنها قالت: (إِنَّمَا كُنَّا نأكُل العُلْقَةَ) ؛ العُلْقَة: اليسير من الطعام، أي: تتماسك به دون الشِّبع، وفي المثل: لَيْسَ المُتَعلِّقُ كالمتأنِّقِ (٣) ، أي: ليس من يتبلغ بالشيء اليسير؛ كمن يتأنق يأكل ما شاء، ويقال: ما يأكل فلان إلا عُلْقَة، أي: ما يمسك به نفسه، ويقال: بل العُلْقَة ما يأكله بُكرة قبل الغَداء، والعَلَاق أيضا؛ والعَلَق: ما تتبلغ به الماشية من الشجر، وهي العلقة، ويتبلغ: أي يتجزأ، قال الشاعر:
وفَلاةٍ كأنها ظَهْرُ تُرْسٍ … ليس إلا الرَّجيعَ فيها عَلاقُ (٤)
يقول لا تجد الإبل فيها عَلاقا، إلا ما تردده من جرتها، والظبية تعلق: إذا تناولت الشجر، وفي الحديث في ذكر الشهداء أن أرواحهم في أجواف طيرٍ خُضرٍ، تَعْلُقُ من ورق الجنة (٥) .