[٦٢٦] فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (١) : قوله: (فَلَو مَا اسْتَأَذَنتَ) ؛ بمعنى: لولا استأذنت، وهي كلمة تحضيض تتضمن الأمر بالاستئذان، وقوله: (وَإِلَّا، لأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً) ؛ يعني: إن ظهر لي أنك تهاونت فيما قلت؛ ولم تحفظه من رسول الله ﷺ ؛ شهَّرتك عند الناس؛ وأعلمتهم أنك غيُر متثَبِّت في الرواية، وفي رواية (٢) : (إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَا) ؛ يعني: فأت بالبيِّنة، (ها) في العربية: تنبيه، قال الشاعر:
هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ … فَإِن صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي البَلَد (٣)
(ها) : زجر، وقوله: (أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ) ؛ ألهاني: أي: شغلني، وقوله: (عَنْه) : عن هذا الحديث وسماعه من رسول الله ﷺ ، و (الصَّفْقُ) : البيعُ والشِّراء.
وفي الحديث دليل على جواز الاستشهاد على الدَّعوى، وفيه الأخذ بالسُّنة والاقتصار عليها؛ إذ لم يزد أبو موسى ﵁ على ثلاث، وفيه سنة الاستئذان بالسّلام، وفيه القول بالحق عند السُّلطان، وفيه حسن السِّياسة، وقول عمر ﵁: