ثم حلق في حجة الوداع، وقوله: (تَشَعَّفَت بِالنَّاسِ أو تَشَعَّبَت بِالنَّاسِ) أي: استحقتهم وذهبت بهم، من قوله: (قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا) (١) أي: ذهب بقلبها، ويجوز بالغين المعجمة (٢) ، وتشعَّبت بهم أي تفرقت بهم، وتفشَّعت فيهم أي: انتشرت فيهم، قال ساعدة الهذلي:
هَجَرَت غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنَّب … وَعَدَت عَوَادٍ دُونَ وَلْيكَ تَشْغَبُ (٣)
وروي (يشْعَبُ) بالعين المهملة، وروي (وحب) بفتح الحاء، والمعنى تركت هذه المرأةُ مكالمتنا ومحادثتنا وتجنَّبَتنا، ولقد حُبِبَ من يَتجنَّب، و (عَدت عَوادٍ) أي: صرفت صوارفُ (دون وَلْيِك) أي: دون قربِكِ أي: إن تلك العوادي قصرت عن الوَلْيِ؛ فلم تمتلكه ولم تبلغ مرادها منه.
قيل: حبَّ؛ أصله حَبُبَ، ولم يأت عن العرب (فَعُل) مضعَّفًا إلا في أربعة أحرف (٤) : حَبُبتَ ولَبُبتَ وشَرُرتَ (٥) ودَمُمتَ، وقوله: (من يتجنب) في موضع الفاعل لحَبَّ، وقيل حُبَّ مما نُقِلَ فيه الحركة من العين إلى الفاء، قال:
وحُبَّ بِهَا مَقْتُولَة حين تُقْتَلُ (٦)