سمّاه (إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير) ، ملأه وشحنه ببدعة أهل الإرجاء وبمذهبهم أنّه لا يوجد في الدنيا إلاّ كفر التكذيب، وقد ردّ عليه أحد طلبة العلم في كتاب سمّاه (براءة أهل السنّة من اشتراط التكذيب للخروج من الملّة وبيان أنّ هذا قول المرجئة والجهمية) ، واسم كاتبه أبوعبد الرحمن السبيعي.
وقد كشف فيه بدعة القول بهذا القصر لأنواع التكفير، فجزاه الله خير الجزاء. ومن عجيب أمر هذا الرجل -مراد شكري- انشغاله بتأليف الكتب لإثبات نسب هاشمية الطاغوت الأردني، فسبحان من وهب ومنع. قلت: الألباني في باب الإيمان معروف قوله، وقد تبيّن لذي عينين أنّه مع التقائه مع السلف في اللفظ بقوله: إنّ الإيمان قول وعمل، لكن في التفسير لهذه الكلمة هو مع أهل الإرجاء، بل وللأمانة العلمية هو على مذهب غلاة المرجئة، فإنّ الألباني يشترط الاستحلال في التكفير في المكفرات الصريحة، وقد طبق هذا المبدأ على مسألة: ساب الرسول صلى الله عليه وسلّم، حين رفض تكفير الساب حتى يتبين شرط الاستحلال، وهو قول من سمّاهم أئمّتنا بغلاة المرجئة، أمّا أفراخ المرجئة فهم الذين لم يتوقفوا بتكفيره من أجل أي شرط باستثناء (الإكراه) ولكنّهم حملوا تكفيره على معنى التكذيب القلبي لنبوته، وهذا ما ذكره الإمام أحمد بن تيمية في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ، وهو أمر مشهور وصار بفضل الله تعالى من أبجديات فهم طلبة العلم لموضوع الإيمان، وهو الأمر الذي ما زال الألباني وجماعته فقط، فقد كشف الشيخ سفر الحوالي (فكّ الله أسره من سجون الطغاة المرتدين) ، أنّ هناك من بدأ يقول هذا عندهم في الجزيرة كما في كتابه: ظاهرة الإرجاء. كتاب الحلبي قذف في صدره عبارات أشبه بطنين وقرع أهل الدعايات الكاذبة، طمعًا في الترويج، وإرهابًا لأولئك المساكين الذين ما زالوا يقتاتون على الشعارات والأسماء دون المعاني، ورضوا بالتقليد وآثروا الدّعة واتباع أئمّة الوقت الذين حاطوا بكل شيء علمًا كما يظنون في أئمتهم. هكذا كتب الحلبي عنوان كتابه: التحذير من فتنة التكفير بحوث علمية، ونقول عقدية، لعدد من علماء الإسلام، محدثين، وفقهاء، ومفسرين، تتضمّن جوابًا علميا فريدا: للعلامة المحدّث الشيخ محمد ناصر الألباني وروجع عليه نفسه، مقرًا لنشرها. وتحسب أنّ وراءه من الأمر العظيم والشأن الجليل ما يستحق النظر والقراءة، ولكن يا حسرتنا فليس كل بيضاء شحمة، وإذا كان كتابًا مثل هذا بكل هذا الانحراف، وكل هذا الفساد والإفساد وهو بمثل هذا التقريظ والتعليق والمراجعة والاهتمام فيا حسرة أمّة محمد صلى الله عليه وسلّم، ويا ضياعها وهوانها، ويا عظيم مصيبتها. أمّا كذب هذا العنوان بقول الجامع والمقدم والمعلّق: بحوث علمية، ونقول عقدية. إلخ.
فوالله لا ترى في هذا الزمان أكذب من هؤلاء القوم، ولا أكثر تزويرًا منهم، ولا أقلّ حياءً من مثل هذا الذي صار علمًا على كلّ الرذائل. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإذا سألت عن أي شيء يتكلم هذا (المكتوب) ، وأي تكفير يدفعه هذا (الكتيب) علمت أي جهود تبذلها الدول الطاغوتية في نشر وترويج هذا الكتيب، فالكتاب يدافع عن تكفير أئمّة الكفر والطغيان في هذا العصر أعني حكام بلادنا الذين صار كفرهم اشهر من نار على علم. وكتاب الحلبي هذا قام بالردّ عليه أخونا أبو محمد المقدسي في كتاب له سمّاه (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهّم والإرجاء) ، يقول الشيخ المقدسي فكّ الله أسره في مقدمته:
وهذه الفتوى التي نمقها المقدّم لها وأخرجها كتابًا قُرّظ له بكلام علماء الدولة السعودية وسمّاها: التحذير من فتنة التكفير، وكان الأولى أنْ يُعجم الحاء لتصير خاء ويُهمل الذال لتصير دالًا.