فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 431

هي في الحقيقة فتوى قديمة، قد طنطن حولها جهمية زماننا طنطنة كثيرة وقد طبعوها قبل مدة، ووُزعت مجانًا بعنوان: (فتنة التكفير والحاكمية) قدّم لها وزادها تخليطًا وتخبيطًا: محمد بن عبد الله الحسين وقد كشف الأخ أبو محمد شيئًا من كذب وتدليس علي الحلبي في كتابه هذا حيث يقول: ومادمنا مع ابن حزم فيطيب لي أخي القارئ قبل أن أُغادر هذا الموضع أنْ أُعرّفك بمثال من (أمانة) !!! الحلبي -وسيأتي مثله الكثير- لتعرف كيف تتعامل مع كتبه ونقولاته. فقد نقل في هامش صفحة 4 من مقدمته عن ابن حزم قوله في تعريف الكفر: (الكفر صفة من جحد شيئًا افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجّة عليه ببلوغ الحق إليه.) وتأمّل كيف أغلق القوس هنا ووضع نقطة بكل جرأة مع أنَّ للكلام بقية مهمّة تنقض تلبيسات الحلبي وإرجائه وهو قول ابن حزم بعد ذلك مباشرة: (بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معًا أو عَمِلَ عملًا جاء به النص بأنّه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان) انظر الأحكام 1/ 45. فالذي اجتزأه الحلبي من كلام ابن حزم تجهّم محض، لكنّه مع هذه الزيادة التي طواها الحلبي بأمانته!! وبترها بدقته!! هو قول أهل السُّنّة والجماعة الذي تضيق منه صدور أهل التجهّم والإرجاء ولذلك فهم كما قال الحلبي صفحة 6: (يطوون هذه النقول ويكتمونها عن أتباعهم) !! ص 16 بخط اليد. وقد كشف الأخ أبو محمد تدليس الحلبي في تحقيق المسألة كما هي على أرض الواقع تحت عنوان: خلط مرجئة العصر بين ترك حكم الله وبين الحكم بمعناه التشريعي.

وقصد الأخ أن يقول: إنّ الواقع الذي تعيشه الأمّة هو تحليل ما حرّم الله وتحريم ما أحلّ الله وليس هو كما ذكر بعض الأئمّة قديمًا من تقسيمهم الحاكم إلى قسمين كافر وغير كافر، وذلك بتركه الحكم بما أنزل الله تعالى.

ونقل قول ابن كثير رحمه الله رحمه الله تعالى: (فمن ترك التشريع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليها، لا شكّ أنّ هذا يكفر بإجماع المسلمين) البداية والنهاية 13/ 119

وكتاب الأخ أبي محمد يستحق النظّر والقراءة لما فيه من استيفاء الرد على هذا المدلس الجاهل وهو لم يطبع بعد. وها أنا أكشف شيئًا آخر كذب فيه المدلس على ابن القيم حين قال: قال العلامة ابن القيم في مختصر"مختصر الصواعق المرسلة 12/ 421": فمن جحد شيئًا جاء به الرسول صلى الله عليه وسلّم بعد معرفته بأنّه جاء به، فهو كافر في دقّ الدين وجلّه. وجعل كلام ابن القيم هذا دليلًا على اشتراط الإمام الجحود لكل كفر هو في ديننا، وليس في كلامه شيء من هذا، فقد عَلِمَ طلبة العلم أنّ الجحود عند ابن القيم نوع من أنواع الكفر وليس هو الكفر الوحيد في العالم

ثم أنّ الجحود ليس هو من أعمال القلب فقط، بل الجحود في القرآن الكريم لم يطلق إلاّ على قول اللسان مع تصديق القلب. قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم.) النمل 14.

وقال تعالى: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) الأنعام 33.

فالله تعالى في كتابه جعل الجحود في هاتين الآيتين من قول اللسان فقط مع استيقان القلب فاحفظ هذا واهتمّ به. وكلام ابن القيم في موطنه هو للرد على من فرّق بين العلميات والعمليات (مثل هذا المدلس الجاهل) ، وليرد على من جعل التكفير لجاحد الأصول دوت الفروع: باعتبار أنّ الأصول عندهم هي العقائد والفروع هي العمليات. والآن نعود إلى كتاب الدكتور محمد أبو ارحيم إذ أنّ الكتاب فيه حسنات منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت