فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 431

أناس كانوا يُظهرون الإسلام ويقبل منهم ذلك في الدنيا فيعامَلون معاملة المسلمين لأن المسلمين مأمورون بالأخذ بالظاهر لكنهم لمّا عقدوا مع اليهود اتفاقية نصرة ضد الموحدين - ومع أن الله يعلم أنهم باتفاقيتهم هذه كاذبون- فقد عقد بينهم وبين أهل الكتاب عقد الأخوة ووصفهم بأنهم إخوانهم وهذا تكفير لهم. وهذا معنى كلامه رحمه الله ...

فكيف بمن عقد اتفاقيات النصرة مع المشركين من عبيد القوانين الشرقيين والغربيين وحارب الموحدين وسلّمهم إلى حكومات بلادهم فعلًا؟ لا شك أنه داخل في هذا الحكم من باب أولى.

•ويكفرون من باب ابتغائهم الديمقراطية دينًا عوضًا عن دين الله.

فقد قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ} والإسلام دين الله الحق الذي بُعث به محمد -صلى الله عليه وسلم- وأما الديمقراطية فهي دين اخترعه اليونان.

وهي دون شك ليست من دين الله فهي قطعًا ليس من الحق {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} وهؤلاء القوم يُصرِّحون ويُعلنون دومًا مُختارين غير مُكرهين بل فخورين مسرورين بأن الديمقراطية وليس الإسلام خيارهم الوحيد.

والديمقراطية مع الإسلام لا يجتمعان إذ لا يقبل الله إلا الإسلام الخالص، والإسلام الذي هو دين الله الخالص جعل التشريع والحكم لله وحده أما الديمقراطية فهي دين شركي كفري جعلت الحكم والتشريع للشعب لا لله، والله جلّ ذكره لا يقبل ولا يرضى أن يجمع المرء بين الكفر وبين الإسلام أو بين الشرك والتوحيد.

بل لا يُقبل الإسلام والتوحيد ولا يصح إلا إذا كفر المرء وتبرأ من كل دين غير دين الله الخالص.

قال تعالى عن يوسف {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ} .

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي يرويه مسلم"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله".

وفي رواية عند مسلم أيضًا"من وحّد الله. . ."الحديث.

وليست الأديان فقط هي النصرانية واليهودية بل وأيضًا الشيوعية والديمقراطية ونحوها من الملل والمذاهب الأرضية الكافرة فلا بد من البراءة من جميع الملل والنِّحل والمذاهب الباطلة ليقبل الله دين الإسلام.

فكما أنه لا يجوز في دين الله أن يكون الإنسان مسلمًا نصرانيًا أو مسلمًا يهوديًا فكذلك لا يرضى الله أن يكون المرء مسلمًا ديمقراطيًا فالإسلام دين الله والديمقراطية دين كفري.

{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

هذا إذا جمعوا بين الإسلام والديمقراطية فكيف إذا تركوا الإسلام وأعرضوا عن تشريعه وأحكامه وحدوده واختاروا الديمقراطية وحكمها وتشريعها.

•ويكفرون من باب مساواتهم لأنفسهم ولأربابهم المتفرقين مع الله الواحد القهار.

بل هم في دينهم الذي يدينون به أعظم عندهم من الله فأحكام الله تُعطّل ويُضرب بها عرض الحائط ومن عارضها أو حادّها أو حاربها أو استهزأ بها فهو حبيبهم ووليُّهم يحميه قانونهم ويكفل له حرية الاعتقاد وحق الحياة مع أنه في دين الله مرتد.

أما من خالف قوانينهم أو طعن في دساتيرهم أو تعرّض لأربابهم المتفرقين فهو المغضوب عليه وهو المعذَّب والمسجون والمفتون ومن مظاهر ذلك ـ وهي كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت