فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يُشرِّع ويُحلّل ويُحرّم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل.) انتهى كلامه من تفسير سورة الشورى رحمه الله تعالى ..
الله أكبر هتكت أستاركم حتى غدوتم ضحكة الصبيان
فليس لأحد كائنًا من كان أن يشاركه سبحانه في حكمه .. قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] . ولا أن يعقب عليه، قال سبحانه: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد:41] . ولا أن يختار .. فكما أن ليس لهم الخيرة في الخلق والقدر .. أي في إرادة الله الكونية. قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص:68] . فكذلك لا تجوز ولا تحل لهم الخيرة في الأمر والتشريع والحكم والقضاء .. بل الواجب على كل من يدعي ويزعم الإيمان؛ أن يستسلم وينقاد مختارًا لإرادة الله الشرعية كما أنه منقاد لا محالة شاء أم أبى لإرادة الله الكونية. قال سبحانه: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] . وقال جل وعز: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] . هذا إن كانوا يزعمون الإيمان .. وإلا فلهم الخيار في ترك سبيل الجنة وسلوك سبيل النار ..
وبعد .. فليختر كل امرئ لنفسه: سبيل الأبرار أم سبيل الفجار ... دين الله الخالص .. أم دين الدستور؟ {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] .
ويحترمون ويحمون الملل والنحل الباطلة كلها، أما دين الإسلام .. فعليه السلام ..
واعلم أن دين الديمقراطية الكفري هذا الذي يظهرون بالدعوة إليه؛ للضحك على المغفلين من الناس، ليس هو دين الدستور الوحيد .. بل إن هذا الطاغوت قد جمع كل ملة ودين ومذهب وشريعة فكفلها وحملها وأطلق العنان والحرية لها. ولم يستثن من ذلك دين باطل .. فهو لا يطلق العنان فقط لليهود وعباد الصليب أو يحمي كتبهم المحرفة وما تحويه من شرك وباطل .. بل يحمي عبادة البقر والحجر والشجر وعبادة النيران والفئران، وعبادة بوذا وغاندي وماوتسي .. بل يحمي السيك والهندوس والبهائيين والإسماعليين والرافضة وغيرهم من أصحاب الملل الباطلة والنحل الخبيثة ..
وإليك الأدلة على ذلك من ياسقهم نفسه:
جاء في المادة (35) من ياسقهم ما نصه: (حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي المادة حرية القيام بشرائع الأديان طبقًا للعادات المرعية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب) .
وتأمل قولهم (الأديان) بصيغة الجمع المعرف بالألف واللام: أي كل الأديان بلا استثناء. ولم يقيدوا ذلك بأن لا يُخل بالتوحيد مثلا أو يخدش شرائع الإسلام ويضادها، وإنما فقط أن لا يخالف عاداتهم البالية، وسوف ترى فيما يأتي أن العرف والعادة عندهم بعد القانون مقدم دومًا على شرع الله تَعَالى هذا إن ذكروا الشرع أصلًا .. وإلا فالأصل عندهم عدم الإلتفات إليه، كما هو الحال هنا فإنهم لم يضعوا له اعتبارًا أو وجودًا.
ثم اشترطوا عدم الإخلال بالنظام العام وهذا أهم ما يعنيهم، ومعناه استقرار عروشهم ونفوذ قوانينهم وأنظمتهم، أما قولهم (أو ينافي الآداب) فإنها كلمة هلامية يستفيدون منها كيفما شاءوا فلو وقف مسلم مثلًا وبيّن للناس بطلان دين الصليب أو دين الروافض وذكر بعض دعاة الضلالة منهم، وسفه أحلامهم وحذر الناس من باطلهم ... لأمكنهم بهذه العبارة أن ينالوا منه إن شاءوا ما يشتهون .. وهكذا شأنهم في أكثر قوانين ياسقهم .. يستعملون الكلمات المطاطية التي يديرونها