فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 431

بأهوائهم كما يشتهون .. ولا يقيدونها بالدين لئلا يقعوا في الحرج الذي ذكر الله تَعَالى وجوده عند غير المؤمنين، والذي صرحوا به وبكل وضوح فيما تقدم .. وفي الوقت نفسه تنطلي قوانينهم هذه على السفهاء والمغفلين فتجد في الأمة من يقول بأنها لا تعارض الدين ولا حدوده.

والناس أكثرهم فأهل ظواهر تبدو لهم ليسوا بأهل معان

فهم القشور وبالقشور قوامهم واللب حظ خلاصة الإنسان

ومن أخطر وأكفر ما تحويه هذه المادة هو فتحهم لباب الردة بتبديل دين الإسلام لمن شاء متى شاء دون أي عقاب .. بل في ظل حماية قانونهم الكافر الخبيث، وذلك ما تضمنه قولهم في هذه المادة (حرية الاعتقاد مطلقة .. ) ولن تجد أبدًا في قوانينهم هذه من أولها إلى آخرها عقوبة ولو تافهة لمن بدل دينه .. بل هاهنا فتح لباب الردة ليخرج الناس منه أفواجا في ظل حماية الدولة وقوانينها مع أن النبي ? يقول: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) . فرسول رب العالمين يقول (اقْتُلُوهُ) ، وياسق الكفر يقول: (له الحرية المطلقة) ،

{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} .

فلو أن أي منتسب للإسلام ارتد وأصبح يهوديًا أو نصرانيًا أو سيكيًا أو عابدًا للبقر لما وجد من قانونهم الكفري هذا إلاّ الحماية والتأييد والحرية .. وليس لأحد كائنًا من كان أن يقيم عليه حدّ الله تَعَالى بالقتل، وإن قام بذلك أحد، قُتِل وأُخِذ بالكافر .. فالناس عندهم سواء مسلمهم ومجرمهم في كل شيء مع أن النبي ? يقول: (لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) .

فالشريعة تحدد وتنظم وتحفظ دين الله وهم يريدونها عوجًا وغوغائية .. وإليك ما يدل على ذلك أيضًا:

جاء في مادة (29) من ياسقهم الشركي: (الناس متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين) .

الله الخالق البارئ يقول: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة:100] . ويقول سبحانه: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 19 - 22] . ويقول سبحانه: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الحشر: 20] .

الله يحكم بهذا بعدله ورحمته ويقول: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} [السجدة:18] . وياسق الكفر وعبيده يقولون: (الناس متساوون ... )

{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ}

وهذا حكم سوء، حكم الجاهلية الذي أنكره الله تَعَالى على المشركين فقال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 - 36] . وعبيد الياسق ضاهوا أولئك الجاهلين في حكمهم هذا، وشابهوهم كما شابهوا النصارى في عقيدة التثليث، ومن قبل شابهوا اليهود في أخذهم ببعض الكتاب ونبذهم بعضه وشابهوا التتار في مصادر ياسقهم، قد جمعوا كل شر وباطل ..

ثم يقول الله في السورة نفسها منكرًا على المشركين ذلك الحكم الأعوج: {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} [القلم: 37 - 38] . ويُجيب عبيد الياسق: (نعم، عندنا كتاب ندرسه ونُدرسه في جامعاتنا ومدارسنا ونبجّله ونقدسه ونحترمه ونحميه ونعاقب من تهجم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت