فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 431

• والتارك لدينه: هو المرتد، وقد تقدم بأنهم فتحوا باب الردة على مصراعيه وحرسوا ذلك وحموه بقوانينهم الكافرة، ولا تخفى حال بلاد المسلمين اليوم على كل بصير فإن أنواع الردة وأشكالها المختلفة في ظل هذه القوانين النتنة قد ملأت كل مكان .. سواء بترك شعائر الإسلام وتعطيلها كليًا أو بترك الصلاة وجحدها أو بانتشار نواقض (لا إِلَهَ إِلاّ الله) المختلفة من الاستهزاء والطعن في الدين وأوامره وغير ذلك مما هو مشتهر ومعروف .. ولا يلقى ذلك كله من هذه القوانين وعبيدها إلاّ الحماية والحراسة والتأييد ..

ويلتحق بقتل المرتد قتل الساحر فقد ثبت الدليل على قتله من السنة لأنه كافر .. وهذا غير موجود في قوانينهم طبعًا لأن السحر أصبح فنًّا من الفنون العصرية .. أما الرقى القرآنية والعلاجات النبوية الشرعية فهي عندهم شعوذات يطاردها قانونهم ويمنعها.

ويلتحق بذلك الإفساد في الأرض وقطع الطريق وشق عصا المسلمين وأمثاله كما في الآية (33) من سورة المائدة التي تسمى بآية الحرابة .. وهذا بالطبع لا تعرفه قوانين عبيد الياسق إلاّ إذا كان في سبيل حماية عروشهم وأمن كروشهم، فحينئذ تخرج وتنطلق فتاوى سدنتهم من كل منافق عليم اللسان يدندنون بهذه الآية ليصبغوا جرائم الطغاة في حق كل من خرج على قوانينهم الباطلة صبغة شرعية ولو كان ذلك الخارج من أتقى أهل الأرض وأصلحهم .. فإنه يُسمى بخروجه على كفريات عبيد الياسق مفسدًا في الأرض باغيًا خارجيًا إلى غير ذلك من ألقابهم التي يجتَرُّونها دومًا وينعتون بها أهل الدين والصلاح، أما من خرج على الدين وأخرجه من واقع الحكم والحياة وأفسد عقائد الناس وشريعتهم وحياتهم وأحكامهم وأموالهم وأعراضهم بقوانينه الفاسدة .. فإن هذه الآية لا تتناوله أبدًا عند علماء السوء هؤلاء، وكذا قوانينهم لا شأن لها بذلك؛ ولا تعاقب عليه، لأنها كما قدمنا مقصورة على معالجة كل ما يشتهون إلاّ الجرائم في حق الدين .. وهذا ما قررته شرعة حقوق الإنسان التي أعلنتها الأمم المتحدة وهي سيدتهم المبجّلة فكيف يحيدون عن قراراتها؟؟.

ومن ذلك قتل اللوطي سواء كان محصنًا أو غير محصن، كما في حديث ابن عباس أن النبي ? قال: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ)

أما في شرع عبيد الياسق فليس للوطي قتل أبدًا بل عقوبته الحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات .. وهذا يعني أنها قد تنحدر وتتدنى إلى أقل من ذلك بكثير تبعًا لهوى القاضي (وشطارة المحامي وقوة الواسطة) .

هذا إذا واقع رجل رجلًا آخر بلغ الحادية والعشرين كما في المادة (193) من قانون الجزاء، أما إذا كان دون الثامنة عشرة ولو بأيام، فلهما مطلق الحرية في اللواطة وغيرها كما ستعرفه مما سيأتي من قانون الأحداث ... لتزداد بصيرة من نتانة قوانينهم وقذارتها، وأنها تشجع على اللواطة والزنا والخنا.

وكذلك النفس بالنفس في شرع الله .. أي قتل المسلم عمدًا كما في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] . وقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء:33] . فقاتل النفس المسلمة يقتل في شرع الله.

أما في شرع عبيد الياسق فالأمر مختلف، والقوم عندهم استدراكات كثيرة على الله، تَعَالى الله عما يفتريه الظالمون علوًا كبيرًا، ومن ذلك:

المرأة إذا ارتكبت جريمة قتل وكانت حاملًا ثم وضعت طفلها حيًا فإنها لا تقتل في شرعهم أبدًا .. انظر مادة رقم (59) من قانون الجزاء ومادة (318) من قانون الإجراءات والمحاكمات ومادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت